هم يضحك: " واحد كابتشينو"
بقلم الدكتورة/ بسمة حافظ
تعطلت سيارتها بينما كانت على عجلة من أمرها، وقد بدت حزينة ومستاءة من الظروف الحياتية القاسية التي تمر بها. اضطرّت إلى استقلال إحدى سيارات النقل العام للوصول إلى وجهتها. ولحسن الحظ، وجدت مقعدًا شاغرًا فجلست فيه، تأمل أن تصل في الموعد المحدد.
وفجأة، ازدحمت السيارة بالركاب وتكدست بالأجساد، فنظرت بدهشة كأنها انتقلت إلى عالم لا يشبه عالمها. وبين هذا الزحام، لمحت سيدة تحمل رضيعة لا يتجاوز أيام، فتملّكها شعور عميق بالتعاطف. نظرت إلى السيدة وطلبت منها أن تحمل عنها الطفلة قليلًا، فاستجابت السيدة بتلقائية شديدة، وبدأت تُخبرها عن معاناتها المؤلمة.
روت السيدة أن الرضيعة مريضة، وأن لديها خمسة أطفال آخرين، وزوجًا يعاني من مرض عقلي وهي من يتولى رعايته إلى جانب أطفالها، وتعمل جاهدة لتوفير لقمة العيش. وبعد أن استمعت المرأة للقصة المؤلمة بكل إنصات، شعرت بتعاطف شديد، وأدركت أنها تملك من النعم ما يغيب عنها في زحمة الحياة، وأحست أن كثيرًا من الناس يعيشون معاناة حقيقية لا يعلمها إلا الله.
ترجّلت من الحافلة وقلبها مثقل بالتأثر، ثم دخلت أحد المقاهي، وطلبت كوبًا من الكابتشينو علّه يخفف عنها وقع تلك التجربة التي تركت في نفسها أثرًا عميقًا.
