أزواج لكن بخلاء

صورة واتساب بتاريخ 1447 01 30 في 05.57.50 6ee0808a

أزواج لكن بخلاء

بقلم الدكتورة/ رضوى إبراهيم 

صورة واتساب بتاريخ 1447 01 15 في 19.32.08 5e24cc1d


نقرأ كثيرا فى الصحف ، ونسمع عن ألاف الدعاوى القضائية داخل محكمة الأسرة تروى خلافات زوجية ، لكل منها أسباب وتفاصيل قد تختلف فى ظاهرها ، لكنها فى النهاية تتفق فى كونها خلافات ، ونجدها تصل الى نهاية أخيرة مؤلمة فى ساحة المحكمة . لتأخذ الشكل بين طلاق للضرر وخلع ، وفيها تؤكد الزوجة رغبتها للتنازل عن جميع حقوقها مقابل آنهاء حياتها معً زوجها .. وقد تم رصد الكثير من دعاوى قضائية واقعية كان هناك عددًا كبيرًا منها تكررت فيها عبارة ” زوجى بخيل ” ،  وأكدت الزوجات فى دعواهم ان ” البخل ” من أسوأ الصفات التى لا يمكن تحملها خاصة فى ظل الظغوط المادية التى تعانى منها غالبية الأسر وما نلمسه حاليا من ارتفاع الاسعار الذى طال جميع السلع ، أساسية كانت أو كمالية .


ولنا ان نتعرض الى بعض هذه الدعاوى فى محكمة الاسرة وقرأت عنها بأحدى الصحف المحلية المعروفة  فى مصر ، وقد كانت فيها الشكوى الرئيسية ” الزوج البخيل ” ، وما آلت الية من تباين الظروف وأختلافها ، ولكنها فى النهاية كانت امام المحكمة .


ففى مشهد درامى كانت الدموع هى بطلته ، حاول فيه خبراء مكتب تسوية النزعات الأسرية إنهاء الخلاف بالتصالح لتتوقف توسلات الطفلين لأمهما بالتراجع عن الطلاق من والدهما ، وأنهما لا يريدان أن يبتعدا عنه . الا أن الام أصرت على الطلاق وإحالة دعواها الى المحكمة لصعوبة استكمال حياتها مع الزوج  . وقالت الزوجة فى دعواها إنها تحملت بخل زوجها واختياره حياة فقيرة لينشأ فيها طفلاه ، رغم أنه قادر ماديًا على تغيير مستوى معيشتهم آلى الأفضل ، وتوفير كل ما يريدونه لانه يعمل تاجرًا للاقمشة ويكسب الكثير من عمله ، لكنه يدعى خسارة تجارته ، وانه كغيره من الكثيرين ممن ساء حالهم بسبب عدم رواج تجارتهم . واضافت الزوجة : ” ١٥ عامًا مرت على زواجنا لم أذق فيها طعم السعادة ، فدائما كان يشتكى ويحملنى مسؤولية ضيق حياتنا لاننى زوجة غير مدبرة وأريد إنفاق كل دخله دون حساب ، رغم انه يحاسبني على نفقات البيت بالمليم” . وتقول الزوجة : ” فاض بى الكيل ، وتوجهت الى منزل أسرتى بعدما عرفت من زوجة أحد اصدقائه انه اتفق مع زوجها وتاجرين أخرين على صفقة أقمشة مستوردة ، يتجاوز سعرها ٣ ملايين جنيه ، وان نصيبه من هذه الصفقة يقرب من مليون جنيه ، فلم أجد امامى سوى طلب الطلاق ، ربما تكون النفقة المحددة بالقانون افضل لطفلى من حياة فقيرة ” .

وامام خبراء مكتب تسوية النزعات بمحكمة الاسرة بالجيزة ، حضرت الزوجة الجلسة المحددة لمناقشة دعواها بصحبة طفليها ، فقال الابن الأكبر ، ( ١١ سنة ) : ” معلهش يا ماما اديله فرصة كمان مرة وان شاء الله بابًا هيبقى كويس وهيمعل اللى انتى عاوزاه ” ، ولم تتمكن دموع الطفلة الثانية ( ٩ سنوات ) من إقناع الام بالتنازل عن الدعوى ، التى أصرت على احالتها الى المحكمة .


وهناك واحدة اخرى من دعاوى الطلاق التى تنظرها محكمة الاسرة ف القاهرة ، وتعد من أغرب الدعاوي التى تنظرها المحكمة ، والمتعلقة ببخل الازواج .

اقامت زوجة فى منتصف الأربعينات من عمرها ، دعوى قالت فيها إنها لم تعد تتحمل حياتها معً زوجها ، الذى وصل بخله الى حد لا يمكن وصفه ، هكذا تحدثت الزوجة أمام أعضاء مكتب تسوية النزاعات الإسرية ، واضافت : ” كنت أظن انه سيتغير مع الوقت ، فعندما يرى أبناءه فى حاجة لشىء يقف ( متفرجا ) ، متحججا بضيق ذات اليد وان ( العين بصيرة والايد قصيرة ) ، رغم كذب ادعائه ، ماذا يمكن لى كأم ان افعل ؟! ” .

أضافت الزوجة : ” قلبى كان ينفطر على اطفالى وهم ينظرون الى اقرانهم يشتهون كل شىء لانهم يعيشوا بأبسط البسيط ، رغم ان والدهم يقدر ان يوفر لهم كل ما يتمنونه ، لكن طبعه يغلبه ” .

وتقول الزوجة : ” بخل زوجى فاق الحد ، ففى أحيان كثيرة كنت اضطر الى الاقتراض من والدى لألبي احتياجات ابنائى ، بعد رفض والدهم وكذبه بأنه لا يملك من المال ما يكفيهم ، حتى فاض بى الكيل .  وتطورت الأمور الى حد غير مقبول ، وضربنى ( زوجى البخيل ) لأننى دافعت عن ابنى ، ( ١٠ سنوات ) ، لأنه أضاع ٥٠ جنيها قيمة

 حصة الدرس ، واندلعت ثورة غضب عارمة وسب وشتم من الاب فى مواجهة أبنى ، ليتطور الآمر الى ضرب مبرح لابنى ، عقابا على ضياعه فلوس الدرس ، لأنال أنا ايضا الجزاء ذاته عندما تدخلت دفاعا عنه فقط لاننى قلت له : “( أكيد لم يقصد ، ليعاقبنى بالضرب )” ،  وبعد رفضه الطلاق كانت النهاية داخل محكمة الاسرة .


كلنا نعلم جيدا انه توجد فى كل بيت علامات تحذير لها القدرة على الإنذار بالفوضى المحدقة ، ولكن المشكلة تكمن في أننا نادرًا ما نلقى بالا الى هذه العلامات ، بل  إننا ننشغل بأعمالنا حتى تسيطر علينا هذه الفوضى ، ويمكننا أن نتجنب قدرًا كبيرا من إحساسنا بسيطرة هذه الفوضى اذا انتبهنا الى علامات التحذير هذه ، وتعلمنا استخدامها كأزرار لإعادة الحال الى الضبط ، حيث لا يصيبنا الاحباط الشديد ونستطيع ان ننتبه اليه بوعى وادراك بأننا نلتقط أنفاسنا ونهدأ ، وأن نبدأ من جديد ، فوظيفة هذه العلامة التحذيرية انها تحاول تذكيرنا دائما بأن نهدإ ، ونعيد تنظيم أنفسنا .


وعندما نستخدم هذا الاجراء لإعادة الضبط ، فإننا نعيد تنظيم انفسنا ، ونستعيد شخصيتنا وإدراكنا السليم للأمور بما يسمح لنا ان نبدا من جديد –  فلنتبه  – إذن لهذه العلامات ، واجعلها ازرار ضبط بالنسبة لك ، وسوف تلاحظ قلة المشاكل على عدة أصعدة فى أمور حياتك العائلية والشخصية ان فعلت .


مقالات أخرى

رحلة معرفة وعلم وعمل

بقلم الأستاذة الدكتورة/ رضوى إبراهيم

تفاهاتي

بقلم الأديبة المصرية/ هناء سليمان

علاقة مميزة

بقلم الأديبة المصرية/ نهى عصام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *