أمنية شابة بين الواقع والحلم
بقلم الدكتورة/ رضوى إبراهيم
بين واقعٍ أرفضه وحلمٍ أتمناه، أعيش محنة التشتت… قلقة، مترددة. يجذبني الحلم قليلًا، فيرسم في خيالي صورةً جميلةً تأخذني بعيدًا إلى بيتٍ آمنٍ يغرد فيه الحب، وأدلل فيه الحبيب، وأهدهد فيه الطفل. نجلس فيه على مائدة الوئام، نطعم الروح ما يعوضها مرارة الانتظار.
لكن الواقع يوقظني دائمًا، على كابوس الصور التقليدية التي تطالعني باستمرار:
رجل يأتي ليكمل طقوسًا معتادة تقتضيها الوجاهة الاجتماعية، ومزاد يحدد مواصفات سطحية للبيت، لا يكون “الأمان” من بينها. وحبٌ حبيسٌ بين أوراق الكتب وكادرات الأفلام الرومانسية، وطفلٌ سيبكي كثيرًا مذعورًا من أصواتٍ عالية كأزيز الطائرات ومعارك طاحنة في بيتٍ ظن أنه سيمرح فيه.
تخطفني الحياة إلى تفاصيلها الروتينية: عملٌ بلا هوادة، محاضرات، طلبة، أبحاث، انخراطٌ في كل شيء، واغترابٌ عن كل شيء… إلا أبوين يحملان عبق الزمن الجميل، يعطران ما أفسدته الروائح الغريبة التي تزكم أنفي وتنهك أنفاسي.
أعود إلى حلمي سريعًا، فأجد بيني وبينه ألف حاجز، فلا أملك إلا أن أبقى في الشتات، حبيسة السؤال: وماذا بعد؟
ما زلت أردد هذا السؤال وأطرحه على نفسي، وما زلت أعود بلا جواب. فمتى وأين يأتي النور في عتمة هذا المشهد الثقيل؟
