أنا امرأة تكتب
الكاتبة والناقدة/ إكرام عيد
اسمى إكرام عيد ، لا أحب أن أُعرف نفسى بالألقاب.
أُفضل أن أقول ببساطة أنا امرأة تكتب لأنها لا تستطيع أن تعيش بصمت.
وُلدت في مكان يشبه كثيرًا أمكنة هذا العالم العربي ، مليء بالحكايات
مزدحم بالأصوات، وقليل بالمساحات التي تسمح للمرأة أن تقول “أنا” كما هي.
منذ بداياتي ، لم أكتب لأكون “كاتبة ناجحة” بالمعنى التقليدي، بل لأفهم نفسى ، وأفهم هذا العالم القاسي والملتبس الذي يضع النساء دائمًا في موضع السؤال، لا في موضع الإجابة. كانت الكتابة بالنسبة لي نجاة، ثم تحوّلت مع الوقت إلى معرفة، ثم إلى موقف أخلاقي من الحياة.
تتنقّل نصوصي بين السرد والمقال والرسالة المفتوحة، لكن خيطًا واحدًا يجمعها وهو البحث عن الحقيقة الداخلية للإنسان، لا عن صورته الاجتماعية.
أكتب عن المرأة لا بوصفها قضية، بل بوصفها كائنًا يعيش، ويخطئ، ويخاف، ويرغب، ويتمرّد. في نصوصي لا توجد “بطلات مثاليات”، بل نساء يشبهن القارئات قويات ومرهقات، واعيات ومترددات، جميلات بكسورهن.
ما يميّز كتابتي أنها لا تحاول إرضاء أحد لا الذائقة السائدة، ولا السوق، ولا السلطة الثقافية.
أكتب بلغتي الخاصة، تلك اللغة التي تمزج بين الشعر والفلسفة والاعتراف، وكأن كل نص هو محاولة لفهم شيء غامض في القلب.
أهتم بأسئلة الهوية والحرية والوعي والذاكرة، وبالعلاقة المعقّدة بين المرأة والمجتمع، وبين الفرد والسلطة، وبين الإنسان ونفسه.
لا أقدم إجابات جاهزة، بل أفتح الأسئلة وأتركها تتنفس
في عالم يحب التصنيف، أرفض أن أكون في خانة واحدة.
وفي زمن يطلب السرعة، أكتب ببطء كمن يحفر في الصخر.
و أؤمن أن الأدب ليس ترفًا، بل ضرورة،وأن الكتابة الحقيقية هي تلك التي تجعلك تخرج من النص وأنت شخص مختلف قليلًا عمّا كنت عليه قبل القراءة.
