
أنا عايزة فانوس يا إبراهيم
بقلم الكاتبة/ نهى عاصم

كل عام وأنتم بخير. مضى من شهر رجب أكثر من عشرين يومًا وباقي القليل لنجد أنفسنا في رمضان، شهر الصيام.
منذ أيام قليلة، بدأ غزو صيني في كل المحلات والمولات. فانوس يغني “رمضان جانا” وفانوس يمشي ويقول “وحوي يا وحوي”.
وطبعًا بالرغم من كل الأحداث التي تحدث في غزة، كلنا سنشتري الفانوس الجديد. أنا بصراحة لا أحب الفوانيس الجديدة، لكن أختي خبيرة الشراء، خلال أيام ستكلمني وتقول لي “نزلي السبت خدي فوانيس رمضان”.
قبل رمضان بيومين، غالبًا ما تجدين الفانوس محترقًا أو لم يعد يغني، صيني الصنع.
هناك فيلم أو مسلسل، لا أتذكر اسمه لأني Anti TV، البطلة تقول للبطل: “أنا عايزة ورد يا إبراهيم”. أنا بدوري سأقول لأولادي وخاصة ابني إبراهيم: “أنا عايزة فانوس يا إبراهيم”.
عدت بذكرياتي عدة عقود. لا تسألوني كم عقد، لأن أغلبنا سيتعقد. أريد فانوسًا مثل فانوس زمان، المعدني أبو شمعة، الذي كنا نمسكه بحرص، وإذا شد أحدهم فانوس الآخر، يتعور صوابعه. الفانوس البسيط ذو الزجاج الملون.
في منطقة بحري بالإسكندرية، كان الصبيان في بيت جدي وجدتي والبيوت المجاورة يمرون علينا قبل رمضان بأسبوع أو اثنين ويبدأون في جمع الفلوس لصنع الفانوس الورقي وتزيين الشارع به. كنت أشعر بسعادة كبيرة وأقف على رأس جدتي لأطلب منها أن تعطيهم مبلغًا جيدًا لمساعدتهم.
يا لفرحتي عندما يأتون الأولاد ويقفون في البلكونة ليمرروا الزينة والفانوس ويرمون لبعضهم الحبال التي تحمل الفانوس والزينة لتجميل الشارع.
الله على جمال شوارعك زمان يا بحري، أنوار وزينة وفوانيس بقروش قليلة. الله على أيام البساطة وحب الجيرة والتعاون وصوت الشيخ محمد رفعت وهو يؤذن لصلاة المغرب في الراديو ويقول “الله أكبر حسب التوقيت المحلي لمدينة القاهرة”.
كنا ننتظر الدقائق الباقية في الشباك نشاهد الفانوس وننتظر الأذان، ليس أذانًا واحدًا، بل أكثر من عشرة أصوات في صوت واحد، أعلاها صوت مسجد المرسي أبو العباس.
بجد بجد، أريد فانوسًا بشمعة ويكون صغيرًا، لا أريد الفوانيس التي تكلف ثلاثين ألف جنيه. إذا جاءني فانوس، سأضعه بجانب سريري وأنير الشمعة وأولادي ينظرون إلي ويضحكون ولسان حالهم يقول:
“أمنا سعيدة بفانوس وعروسة أكثر مما تفرح بهدية ذهب.”
كل فانوس وأنتم طيبين يا حلوين.
العودة الي البساطة والفانوس أبو شمعة 🕯 الذي كان يدفعنا للغناء، عكس فانوس هذه الأيام الذي يكرر جملة واحدة من الأغنية بصوت أراجوزي سريع والطفل ينظر إليه في صمت.