الستر
بقلم الدكتورة/ براءة جاسم
كلمة اتقالت كتير… لدرجة إنها تحولت من قيمة أخلاقية، لسلاح بيتوجه غلط.
.
كل مرة حد يطلع يتكلم عن سرقة، أو تحرش، أو أذى تعرض له، نلاقي نفس الرد الجاهز:
“استر”
.
وكأن المطلوب إن المتضرر يصمت، ويتحاسب، ويتهاجم… علشان يحافظ على صورة المعتدي!!
.
خلينا نسأل سؤال صريح: هو الستر معمول لمين؟
.
الستر مش معناه إن اللي أذى غيره يتغطى.
مش معناه إن المتحرش نحميه، ولا الحرامي نخبيه، ولا اللي كسر حدود الناس، نطالب الناس بالصمت باسم الأخلاق، على فعل لا أخلاقي.
.
الستر عمره ما كان حماية للغلط.
.
الستر الحقيقي هو إنك ما تنقلش كلام،
ما تفضحش سر،
متتلصصش على أسرار ناس وتفضحهم
أو تستغل حد وتصوره وتفضحه
أو تتناقل فعل حصل، حتى لو مش راضي عنه، طالما بموافقة أطراف الموضوع
ما تدخلش في حياة اتنين بالغين اختاروا حاجة برضاهم، وانت تقرر تفضحهم
وما تتكلمش في عرض إنسان أو خصوصيته
.
لكن لما حد يعتدي…
ولما حد يسرق…
ولما حد يؤذي،
والشخص المتضرر يقرر يتكلم،
تيجي تقول له: استر عليه؟!؟
لا.
.
انت تخاف على المتحرش أو المعتدي أو.. أو… لو تعرض لك.. المفروض تخاف عليه أكثر من نفسه وتستره؟!؟ اللي عايز الستر، يستر نفسه.
ما يمدش إيده.
ما ينتهكش حدود غيره.
ما يعملش فعل ويطلب من الضحية تشيل العار بداله.
.
وأنا مش بتكلم هنا عن إنسان عبر عن إعجاب، واترفض، واحترم الرد ومشي.
ده سلوك إنساني طبيعي، ومش موضوع نقاش أصلاً.
.
أنا بتكلم عن أذى.
عن خوف.
وعن صمت اتفرض بالقوة الاجتماعية.
.
ولما أنت أو حد من بيتك يتسرق،
أو يتأذى،
أو يتعرض لتحرش،
ساعتها قول الستر.
.
غير كده، خلينا نكون صادقين:
الصمت اللي بنسميه ستر…
هو اللي بيشجع المتحرش،
وبيقوي قلب المعتدي،
وبيطمن اللي ناوي يكرر الفعل.
لغاية ما يوصل لأهلك وأولادك.. وبيتك في يوم من الأيام
.
.
الستر قيمة عظيمة.
بس لما تكون في مكانها الصح.
غير كده، بتتحول من أخلاق…
لتواطؤ.
.
استر نفسك انت الأول
