السعي الخفي
بقلم الدكتورة/ أنجي علوي شلتوت
هل كل ما نتمناه ندركه كنتيجة حتمية لسعينا والأخذ بالأسباب؟
أم أن هناك أمورًا نتمنى حدوثها فتقع في غمضة عين، بصورة ما لم نتوقعها قط؟
لعل الحقيقة تكمن في المساحة بين الأمرين، حيث تتداخل قوانين السعي مع أقدار التيسير..
فنجد سيلًا من التساهيل والحلول، ومفتاحًا لمغاليق الفرج، ورجاء يتحقق أمامنا، كل ذلك نتيجة لإلحاحنا في الدعاء، لكن دون سعي ملموس منا.
لا شك أن هناك أسبابًا لا نلمسها، تسهم في فتح أبواب الفرج أو صرف الابتلاءات أو تحقيق الأهداف، ومنها “الدعاء” والذي أسميه “السعي الخفي” أو الداخلي، ذلك السعي الذي يستقر في دخيلتنا.. نهمس به بألسنتنا، فيفضي إلى نتائج فورية، تتكشف آثارها بوضوح يفوق التوقع.
لكن حين يقع ذلك، فهل نعتمد على “السعي الخفي” وحده دون السعي الفعلي والأخذ بالأسباب؟ قطعًا لا، فلابد أن تكون نتائج السعي الخفي المبهرة؛ سببًا محفزًا للتحرك والفعل، وتطوير ذواتنا أيضًا للوصول إلى الوجهة المنشودة.
إن الله بذلك يثبت لنا أنه قريب مجيب، وفي الوقت ذاته يؤكد أنه ليس للإنسان إلا ما سعى.
فما المانع إذن عندما ندعو الله عز وجل لكي يحقق أمانينا، أن ندعوه أيضًا بأن يفرغ علينا الطاقة اللازمة، ويمدنا بالإرادة التي تحفزنا على السعي؛ في سبيل التغلب على العقبات وتحقيق الأهداف؟
وبذلك نمضي ونحن أكثر وعيًا بأن العطاء الإلهي اللامحدود يكون في كثير من الأحيان ثمرةً للسعي الخفي، وخاصة عندما تضيق سبل السعي الفعلي والأخذ بالأسباب، دون أن نغفل حقيقة أن هناك أهدافًا لن ندركها إلا بالسعي الفعلي.
