المرأة اليمنية والقيادة: كفاءة تتجاوز الحواجز ونماذج تكتب المستقبل
بقلم الباحثة/ منار الشيخ – الجمهورية اليمنية
رغم كل التحديات التي يعيشها المجتمع اليمني، تظل المرأة اليمنية من بين أكثر الفئات إصرارًا على التعلم والعمل وإثبات الذات، وعلى مدى السنوات الأخيرة، برز حضورها بشكل لافت في ساحات التعليم، والإعلام، والمجتمع المدني، وحتى في المؤسسات الحكومية، في مشهد يعكس أن الأدوار التقليدية لم تعد تعيق صعودها كما السابق.
ما يلفت الانتباه اليوم هو دخول المرأة اليمنية إلى مساحات القيادة، ليس فقط المناصب الرسمية، بل أيضا القيادة المجتمعية، المبادرات الشبابية، والفرق التطوعية، لقد أصبحت تقود فرقا، وتدير مشاريع، وتقدم حلولا، وتخلق فرصًا حولها، ولو بموارد محدودة.
ومن خلال دراسة أجريتها عام 2020م حول أثر كفاءة المرأة اليمنية في اختراق السقف الزجاجي (أي الحواجز غير المرئية التي تمنعها من الوصول إلى مناصب قيادية)، توصلت إلى أن المرأة اليمنية تمتلك مؤهلات وكفاءة عالية -تعليم، خبرة، مهارات تواصل….- تجعلها قادرة على تولي القيادة بفعالية.
والنتيجة كانت واضحة: المرأة ليست أقل قدرة، بل ما يعيقها غالبًا تحيزات اجتماعية وثقافية، أو غياب فرص حقيقية، لذا إذا أتيحت الفرصة في بيئة مناسبة، فإن القيادة النسائية ليست خيارًا أخلاقيا فقط، بل خيار فاعل وصالح للعمل المجتمعي والمؤسسي، هذا يضع المسؤولية على المؤسسات اليمنية لاستثمار تلك الكفاءة وإفساح المجال للنساء لتقلد أدوار قيادية.
من أبرز النماذج النسائية التي أثبتت صحة هذه الدراسة في اليمن وتحديدًا في محافظة حضرموت، الأستاذة عبير الحضرمي أول امرأة تشغل منصب مدير عام مكتب الثقافة بساحل حضرموت، فمنذ توليها المنصب، شهد المكتب تغييرات ملموسة في النشاط الثقافي، وأبرز ما قدمته عبير الحضرمي:
– تنشيط الحياة الثقافية بعد سنوات من الركود.
– تحفيز ودعم الفنانين المحليين وتعزيز الحركة الإبداعية في حضرموت.
– تنظيم مهرجانات وفعاليات شبابية وثقافية أعادت الروح للمشهد الفني..
– توقيع اتفاقيات تعاون وشراكات مع مبادرات شبابية ومؤسسات محلية.
– إطلاق مشاريع ثقافية وتنموية تعطي مساحة للمبدعين الشباب والنساء.
هذه الإنجازات لم تأت من فراغ، بل جاءت من قيادة تستمع، تحتوي، تُشرك الآخرين، وتؤكد أن وجود امرأة قيادية لا يعني التمثيل فقط، بل يحدث فرقا حقيقيا في الأداء، في الفعالية، وفي أثر المؤسسة على المجتمع.
عبير الحضرمي أثبتت أن المرأة عند تمكينها لا تَنجح بمفردها، بل تُنجح المؤسسة بأكملها.
رغم هذا التقدم، لاتزال الكثير من النساء تواجه عقبات مثل: الأحكام المسبقة حول قدراتهن، ضعف الفرص التدريبية، مسؤوليات منزلية واجتماعية مضاعفة، ونقص فرص التعيين في المناصب العليا.
لذلك حين تفتح الأبواب أمام المرأة يتغير المشهد المهني، وتكبر فرص الشباب، وتتحسن جودة العمل، فالمرأة قادرة على تبني أسلوب قيادي مختلف: تفاعلي، إنساني، يقدّر التعددية ويحتضن الإبداع، لذلك أدعو كل مؤسساتنا ألا تنظر إلى تمكين المرأة كمبادرة رمزية، بل كخيار استراتيجي لبناء حاضر ومستقبل أفضل لليمن.
ختامًا: اليمن يتغير… والمرأة جزء أساسي من هذا التغيير، فمشاركة المرأة اليمنية في القيادة ليست امتيازا، بل قوة إيجابية تضيف للمجتمع أبعادا جديدة من الحكمة، الهدوء، والرؤية الإنسانية، وفي بلد يسعى للخروج من الأزمات، فإن تمكين النساء في مواقع التأثير يُعد الاستثمار الناجح لمستقبل أفضل.
