تسامح لسلامك النفسي

WhatsApp Image 2025 02 06 at 19.22.22 a50b7470

تسامح لسلامك النفسي

بقلم الأستاذة الدكتورة/ رضوى إبراهيم- استشاري نفسي 

WhatsApp Image 2024 11 14 at 14.44.58 03be108d


لا يهم من تكون، ولا يهم مدى ثبات أعصابك، فسوف تأتي أوقات تخرج فيها عن طوعك، وفي أوقات كثيرة تفقد السيطرة على أعصابك وتغضب أو يعلو صوتك، وقد تشعر بأنك ضحية أو أن الغير يستخف بك. قد تشيح بيدك تعبيرًا عن ضيقك، وقد يغمرك شعور هائل بالضيق وتكاد تنفجر غضبًا، بل قد يصل الأمر بك إلى الهياج والانفعال أو حتى تضرب بيدك شيئًا أمامك وتلقيه بعيدًا.


ولكن، إن لم يؤد ذلك إلى إلحاق أذى بأي شخص آخر أو بنفسك، فينبغي أن تتناسى ثورات الغضب تلك، وأن تقر بأنك مجرد بشر، ثم تواصل حياتك وتحاول أن تأخذ على نفسك عهدًا بأن تقلل من شعورك بالضيق والغضب. فهذا أفضل ما يمكن أن تفعله في حدوث هذه المواقف.

وفي اعتقادي، الطريقة التي نعنف ونلوم بها أنفسنا بعد مرور ثورة الغضب، تمثل مشكلة أكبر من الغضب ذاته. نقول بعدها لأنفسنا: كم نحن سيئون، وإلى أي حد كنا سيئين في تصرفنا في ذلك الموقف؟ ويستقر علينا شعور بالذنب وتمتلئ عقولنا بالأفكار السلبية والشعور بالأسى على أنفسنا.


وللأسف، فإن هذه الأفكار الانهزامية لا تحقق شيئًا إيجابيًا، بل قد تؤدي في نهاية الأمر إلى زيادة تكرارنا لنفس السلوك الذي نشعر بالضيق من حدوثه، وذلك بمواصلة انتباهنا وتركيزنا على نفس المشكلة.


لقد قابلت على مدار حياتي العملية بعض الأشخاص المتميزين، ومن بينهم عدد من الأطباء، ورجال أعمال، وآخرين متخصصين في تعليم الغير كيفية العيش في هدوء وسكينة. وعلى الرغم من أن معظمهم أناس يتسمون بالسكينة والتعاطف، فإنهم جميعًا، وكما أقروا هم بأنفسهم، يتصرفون أحيانًا بانفعال وتوتر. فكلنا في النهاية بشر، وكلنا يستحق أن يغفر له سلوكه السيئ، وبخاصة أن يغفر المرء لنفسه.

إن تحول المرء إلى إنسان أكثر سكينة – وبخاصة في محيطه العائلي – يعد وسيلة وليس غاية.


ومن الأمور التي نراها شائعة، أن يحدثني شخص ما قائلًا: “لقد أصبحت أقل عصبية، وأنا الآن أسعد بكثير عن ذي قبل، ولكنني في بعض الأحيان أفقد أعصابي”، ويكون ردي على ذلك في أغلب الأحيان: “أنا سعيدة لأنك على أفضل وأحسن ما يمكن”.


يمكنك أن تعلم نفسك بعض الطرق التي تساعدك على التحكم في انفعالات الغضب:


– أن تتعلم أن تسامح نفسك بسرعة.

– ⁠أن تعترف أنك قد فقدت رباطة جأشك وسيطرتك على نفسك.

– ⁠أن تذكر نفسك أنه من المؤكد أن هذا سيتكرر مرة ثانية، وأنه لا بأس من ذلك.

– ⁠وأهم ما في الأمر أن تواصل المضي على الطريق الصحيح.


هنا يجب أن تعلم جيدًا أنه عندما تبدأ في مسامحة نفسك على ثورات غضبك، سيكون من السهل عليك أن تسامح الآخرين على ثورات غضبهم.


وفي واقع الأمر، أحب أن أرى أحد أبنائي، أو أفراد عائلتي وقد فقد هدوءه لأغمره بتسامحي، وأذكرهم أننا جميعًا نشترك في هذه الصفة التي نفقد فيها أعصابنا، وأنا على يقين أن الجميع يدرك جيدًا مدى سوء ذلك.

أعتقد أنه عندما تصبح متسامحًا بصورة أكبر تجاه ثورات غضبك وثورات غضب الآخرين، فإن الإحباط الذي تشعر به، إضافة إلى ميلك لتضخيم الأمور الصغيرة، سوف يقل بصورة كبيرة.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *