
تسامح مع الآخرين وتقبل أخطاءهم بهدوء
بقلم الأستاذة الدكتورة/ رضوى إبراهيم- استشاري نفسي

لا تندهش ولا تتعجب من أن الناس الذين تعيش معهم قد يفقدونك أعصابك من جراء أخطاءهم، التي قد تكون صغيرة أو كبيرة ، مثل الطريقة التى يأكلون بها ، او الأسلوب الذى يستخدمونه فى استعمالاتهم اليومية لبعض الأدوات ، أو أداء بعض المهام العادية التى قد تكون مزعجة ، أو حتى الطريقة التى يتنفسون بها أحيانًا ، أو يهزون أرجلهم بحركات لا إرادية تثير التًوتر …الى غيرها من أفعال أخرى فى معظم الأوقات قد تجعلنا عصبين وغير قادرين على تقبلها ، أو تحملها ..
ففى حقيقية الآمر نكون على وعي بأنه ما علينا غير تقبلها ، وقد نضطر إلى إعطاء فرصًا أكثر لكى نتجاهلها حيث أن هؤلاء الناس هم من نقضى وقتًا طويلًا بينهم .. ومن الضروري أن تجد لديك فرصًا أكثر لتقبل هذه الأخطاء أو العيوب التى تصدر من أفراد أسرتك أكثر من تقبلك لأخطاء أى شخص آخر ، كما أنك مع الوقت تستطيع تحمل هذه الاخطاء وتخطى السلبيات عندما تحدث حتى لو كانت تسبب لك بعض الغيظ أو الضيق .
ما رأيكم لو تناولنا الأمر بصراحة أكثر ؟ هل يوجد شخص فى الدينا ليس له قدر من الأخطاء والتصرفات التى تضايق الأخرين ؟ فأنا وأنتم لدينا العديد من هذه الأخطاء التى لا يسعدني أنها تكون لديك أو لدي ؟
وعلى الرغم من معرفتنا جيدًا أن هذه الأخطاء التى حدثت وتحدث ، فأنتم ونحن أشخاص نتميز بالعديد من الخصال الطيبة والجميلة بدون أدنى شك ..
القضية : هى أننا جميعًا بشر .. وسواء كنا نعيش بمفردنا أو مع الأخرين فعلينا أن نتحمل تلك الأخطاء أو العيوب ولا داعي للإنزعاج ، لأننا جميعًا فى هذا سواء، ولأننا بشر فالابد أن تكون لنا عيوبنا ، وهذا أمر مهم جدا يجب أن نضعه فىً اعتبارنا دائمًا..
نعلم جميعا إننا عندما نتعامل مع الأخطاء سواء مع انفسنا أو الآخرين فهناك أختياران فقط أمامنا :
إما أن تواصل نقدك وضيقك من هذه الأخطاء والتى تلاحظها مع الآخرين (أفراد أسرتك ، أصدقائك ، جيرانك) ؛ وإما أن تختار أن تتقبلها بروح طيبة ، مرحة ، ومتسامحة ..
ففى جميع الأحوال لا أحد يريد أن تكون الأخطاء التى تسبب الضيق جزءًا من شخصيته..
فما علينا حقيقية إلا أن نتخذ قرارًا بجعل هذه الأخطاء الأقل أهمية فى عرقلة تواصلنا مع أفراد الاسرة ، أو الآخرين كالاصدقاء أو الجيران ، أن تكون بالفعل اقل أهمية وممكن تجاهلها..
وعندما تفعل ذلك فسوف تحصل على قدر كبير من الارتياح مع نفسك ومع الاخرين .
عندما نعفو ونتقبل الآخرين ، فإننا نشعر بالراحة والسعادة الداخلية ، كما إنها تمتد لتشمل تقبلنا براحة أكبر مع المحيطين بنا من أفراد الأسرة ، وأزواجنا ، ومع الآخرين ..
لذا لماذا لا نبدأ بعدم تركيز الانتباه على الأشياء التى تسبب لك ولنا الضيق .. ونحاول تجاهلها .. وكنتيجة لهذا ، سنكون أكثر تقبلا وأكثر تسامحًا وهدوءا .