
تقبل العقبات وتحديات الحياة بحكمة
بقلم الأستاذة الدكتورة/ رضوى إبراهيم- استشاري نفسي

عادةً ما يشعر المرء بالعجز عندما يعيش حياة بعيدة عما يمليه قلبه. هذه من العوامل الرئيسية التي تجعل الكثيرين يقلقون تجاه أمور عديدة تمر عليهم. فكثيرون ينجرفون إلى القيام بأمور معتادة، وقد تكون مملة، بسبب حاجتهم لفعل شيء ما، أو لأنهم يريدون أن يكونوا مثل الآخرين، أو لأنهم يرون أن عليهم فعل ما يبدو الصواب الواجب القيام به.
وغالبًا ما يختار الإنسان العمل الذي يتمنى المقربون منه أن يقوم به، أو يفعله لنظرة الناس إلى مكانة وأهمية هذا العمل، أو لأسباب خارجية أخرى.
ولكن، ماذا لو كانت هناك تحديات أو عقبات أو صعوبات أو إخفاقات ومشاكل تضطرهم إلى أن يعيشوا بطريقة معينة؟ وكما نعلم جميعًا، لا أحد مستثنى من هذه الحقيقة. بغض النظر عن ثقافتك، جنسك، دينك، أو نوعك، وبغض النظر أيضًا عن شخصيات المقربين منك أو ما تملكه من أموال أو سمعة، وبصرف النظر عن أي شيء آخر في حياتك، لا بد أنك ستواجه المشكلات، وهذا أمر لا نقاش فيه.
إذن، الحقيقة المؤكدة هي أن لا أحد منا يعيش حياة سهلة، أو على الأقل حياتنا لن تكون سهلة طوال الوقت.
والقول المأثور “الظروف لا تصنع شخصًا، ولكنها تكشف عن شخصية هذا الشخص” لا يزال صحيحًا وسيبقى كذلك.
من الأفضل لنا أن نذكر أنفسنا دائمًا بهذه الحقيقة الحياتية التي تضع الأشياء أمامنا على حقيقتها. فعندما نُذكر أنفسنا بأن الحياة ليست مثالية وليست خالية من المتاعب، فإننا بهذه النظرة نصبح أكثر قدرة على التعامل مع التحديات بعقل وحكمة. وبدلًا من أن نصاب بالضيق أوننشغل تمامًا بكل شيء تافه، نصبح قادرين على ترديد مثل هذه العبارة عندما نواجه تحديًا أو مشكلة:
“حسنًا… هناك شيء آخر علينا الاهتمام به.”
قد نكون على درجة من الوعي بأننا لن نستمتع أو ندرك المتعة في مواجهة صعوبات الحياة، ولكنني متأكدة تمامًا أننا نستطيع أن نتعلم كيف نتقبل هذه الصعوبات أو التحديات بشكل أفضل.
عندما نتقبل التعامل مع الصعوبات التي تواجهنا بسلاسة، ونتعلم وضع الأمور في نصابها الصحيح، فهذا من أهم الأشياء التي يمكننا القيام بها.
قد يتساءل البعض: ما المعنى الحقيقي لوضع الأمور في نصابها؟
في اعتقادي، هذا يعني أن أتذكر أن معظم الأشياء التي تسبب أكبر قلق ليست مسائل حياة أو موت ، بل إنه من الغريب أن الناس يتحلون بالشجاعة والابتكار عندما تواجههم مشاكل كبيرة حقًا، كالكوارث الطبيعية، الطلاق، الأزمات المالية، وحتى مواجهة الأمراض أو غيرها من المصائب الصعبة. من المدهش أننا، لسبب ما، نرتفع إلى مستوى الموقف في مواجهة أحداث الحياة الكبرى، ونستجمع قوانا الداخلية، وتقبل الحياة بكل ظروفها.الكثير منا، في هذه الظروف، يتضرعون إلى الله بالدعاء ويطلبون المساعدة. و نصبح مبدعين بدرجة غير عادية في إيجاد حلول لمشاكلنا،وفوق كل ذلك، نظهر قدرة فائقة على التحمّل.
في الحقيقة، عندما نذكر أنفسنا دائمًا بحتمية المشكلات التي نتعامل معها، فإن ذلك لن يجعل حياتنا مثالية، ولكنه يضع الأمور في إطار أكثر صحة، ويجعل الحياة تبدو أقل ازدحامًا بالمشاكل.
ابدأ الآن، حاول أن تنظر إلى مشكلاتك الحالية من زاوية جديدة. قد تكتشف أن أبسط الأمور يمكن ممارستها بقدر كبير من الصفاء والهدوء.