
جبانة أسوان الأثرية اكتشاف عالمي مهم
تقديم الدكتور / حسين عبدالبصير- عالم الآثار المصرية و مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية

اختارت مجلة الآثار الأمريكية «Archaeology Magazine» الجبانة الأثرية المكتشفة بمحيط ضريح الأغاخان غرب أسوان والتي ترجع للعصور المتأخرة واليونانية الرومانية كأحد أهم 10 اكتشافات أثرية في عام 2024.
ووصفت المجلة الكشف عن جبانة أسوان خلال العصور المتأخرة واليونانية والرومانية بالإضافة التاريخية الهامة لمنطقة أثار أسوان، كما يمثل خطوة هامة نحو تعظيم الفهم والمعرفة بالحضارة المصرية القديمة خلال تلك الحقبة الزمنية.
ومن جانبه أوضح الدكتور محمد إسماعيل خالد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن وزارة السياحة والآثار كانت قد أعلنت في شهر يونيو الماضي عن هذا الكشف الذي قامت به البعثة الأثرية المصرية الإيطالية المشتركة خلال أعمالها في محيط ضريح الأغاخان غرب أسوان برئاسة الدكتورة باتريتسيا بياتشنتي، أستاذة علم الآثار المصرية بجامعة ميلانو.
وقد تم الكشف عن عدد من المقابر العائلية التي لم تكن معروفة من قبل من العصور المتأخرة واليونانية الرومانية، مثمناً اختيار هذا الكشف ضمن أفضل 10 اكتشافات لعام 2024 حيث إنه ساهم في معرفة المزيد عن المنطقة الأثرية مما يؤكد على أهمية أسوان كأحد المواقع الحيوية في التاريخ المصري القديم.
وأشادت المجلة بأهمية هذا الكشف الذي يكشف عن نوع غير تقليدي من الجبانات في مصر، والتي تضم 10 مستويات متعددة من المقابر التي تعكس تدرجًا اجتماعياً واسعاً، كما يساعد على فهم أعمق للحياة الاجتماعية في أسوان خلال العصرين اليوناني والروماني.
كما ذكرت المجلة، أن الجبانة الأثرية التي تم الكشف عنها تمتد على مساحة 25 فدان، تضم أكثر من 400 مقبرة تحتوي على رفات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال، تعود إلى الفترة ما بين القرن الثاني قبل الميلاد والقرن الثاني الميلادي، بالإضافة إلى العثور على عديد من اللقى والقطع الأثرية الفريدة مثل التماثيل الصغيرة والكرتوناج الملون بألوان زاهية، و طبقات من الجص والكتان تستخدم للف المومياوات.
كما تشير الدراسات أن الجبانة كانت مخصصة لدفن سكان مدينة أسوان في العصور اليونانية والرومانية، حيث تبين أن المقابر العليا كانت مخصصة للطبقات الثرية، بما في ذلك قائد الجيش المصري في القرن الثاني قبل الميلاد، بينما كانت المستويات الأقل مخصصة للطبقات المتوسطة.
و من جانبه علق دكتور حسين عبدالبصير على هذا الاكتشاف العالمي المهم ، بقوله:”نعتبر اختيار جبانة أسوان الأثرية المكتشفة حديثاً ضمن قائمة أهم 10 اكتشافات أثرية لعام 2024 من قبل مجلة «Archaeology Magazine» إنجازًا كبيرًا يبرز الجهود الحثيثة التي تبذلها الدولة المصرية في مجال الاكتشافات الأثرية وتعزيز التراث الثقافي.
هذا الاعتراف العالمي يعكس الأهمية التاريخية لهذه الجبانة التي توفر نظرة فريدة على الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية في مدينة أسوان خلال العصور المتأخرة واليونانية الرومانية. إنها دليل قوي على الدور الحيوي الذي لعبته أسوان كمركز حضاري وتجاري هام في مصر القديمة.
نثمن جهود البعثة الأثرية المصرية الإيطالية المشتركة التي قادتها الدكتورة باتريتسيا بياتشنتي، والتي ساهمت في هذا الكشف المتميز. العمل المشترك بين العلماء المصريين والدوليين يعكس روح التعاون الأكاديمي الذي يمكن أن يؤدي إلى تحقيق اكتشافات غير مسبوقة.
كما أن هذا الكشف يقدم إضافة قيّمة للمشهد السياحي المصري، حيث يعزز من جاذبية أسوان كوجهة سياحية عالمية. ونحن ملتزمون بدعم الجهود المستمرة للحفاظ على هذا الموقع وإتاحته أمام الباحثين والزوار على حد سواء، في إطار استراتيجية مصر لتطوير القطاع السياحي وإبراز تنوعها الثقافي والحضاري.
نؤكد أيضاً أهمية استغلال مثل هذه الاكتشافات لتطوير الوعي الثقافي لدى الأجيال الشابة، وتعزيز الشعور بالفخر بالهوية المصرية التي تمتد جذورها إلى أعماق التاريخ.
ختاماً، نتطلع إلى مزيد من الاكتشافات الأثرية التي تسهم في تسليط الضوء على غنى تاريخنا وإبراز ريادة مصر كمهد الحضارات.