جيراننا: نعمة أم نقمة

WhatsApp Image 2025 01 02 at 18.42.36 a4c0884e

جيراننا: نعمة أم نقمة

بقلم الأستاذة الدكتورة/ رضوى إبراهيم- استشاري نفسي 

WhatsApp Image 2024 11 14 at 14.44.58 03be108d



يعيش معظمنا  بجوار آخرين، ويصبحون جيرانًا ، نعيش معهم وبينهم. ومن السهل أن نجعل جيراننا يتفهمون طباعنا . غالباً ما نسمع أصواتهم من خلال الجدران أو عبر الأسوار، نقابلهم ونراهم أحيانًا، وكثيراً ما نشهد بعضُا من عاداتهم اليومية التي قد تكون غير محببة لنا. ونضطر أحيانًا  للتعامل مع حيواناتهم الأليفة و ما يزعجنا منها . وأحيانًا نضطر لرؤية ساحات منازلهم غير النظيفة أو أحواض زهورهم المتربة والمُهملة أو حشائشهم وأسوارهم أو أبوابهم التي قاموا بطلائها بأنفسهم. ونضطر -أحيانًا- لتحمل مشروعاتهم المنزلية غير المكتملة وعمالهم الذين يكونون مصدرًا للإزعاج. بل إننا -أحيانًا- قد نسمع مناقشاتهم وأشياء أخرى قد لا نرغب في سماعها.


إننا في حقيقة الأمر أمام مسألة مهمة تضطرنا في كثير من الأوقات أن نتوقف ونتساءل:


لو توقفنا عند كل أمر بسيط أو موقف سخيف أو مزعج أو حتى قليل الأهمية يصدر عن جيراننا، فمن الممكن أن نصاب بالتوتر الدائم أو حتى الجنون.


قد يكون من الحكمة أن نفكر بشكل متعقل وهادئ ومنطقي للحفاظ على هدوئنا وسلامة عقولنا، يجب أن نضع في اعتبارنا شيئًا ضروريًا وهو: أننا سوف نسمع ونرى أشياء قد لا نرغب فيها، وأن هناك ما يجب تقبله رغم عدم رغبتنا فيه.


والحقيقة العملية هي:

أنه يجب علينا أن ندرك أنه إذا كان من الصعب أن نتعامل مع تلك الأمور الخاصة بجيراننا، فهو أيضًا صعب على جيراننا أن يتعاملوا معنا في الكثير مما يصدر عنا من سلوكيات قد تكون مزعجة.

“عاملي جيرانكِ بنفس الأسلوب الذي ترغبين أن يعاملوكِ به”


إذا تصورنا أننا على حق دائمًا وأن جيراننا على خطأ معظم الوقت، وأنه من الصعب التعامل معهم، ورأينا أنفسنا جيرانًا مثاليين، فإن هذا يدل على صعوبة الوصول إلى قناعة تغيّر هذا التصور غير المنطقي، أو حتى إقناعنا بغير ذلك.


قد يكون من المفيد أن نتخيل لو تبادلنا الأدوار مع جارنا أو جيراننا، حتى لبعض دقائق، وحاولنا أن ننظر إلى الأشياء بعيون هذا الجار، فإن هذا قد يساعدنا كثيرًا في تقبّل ما نراه صعبًا أو مستحيلًا، وقد يؤدي بنا إلى الهدوء وتجنب حدوث صراعات بيننا وبين جيراننا.


معظمنا – وفي أغلب الأحوال – عندما يشتري أحدنا شقة أو منزلًا، فإنه يشعر – وهو محق في هذا الشعور – أنه ضحى بالكثير، وأنه يستحق أن يحيا حياته بالطريقة التي يختارها. والحقيقة أن هذا شعورنا جميعًا إذا تعاملنا مع الأمر بصدق مع أنفسنا. ولكن الحقيقة أن آخر ما يتمناه أحدنا هو أن يسكن بجوار شخص أو أشخاص يحاولون تذكيره بما يجب أن تكون عليه حديقة منزله، أو يطلبون منه أن يوقف كلبه عن النباح، أو يمتنع عن رفع صوته بعد العاشرة مساءً.


إذن، قد يكون من الضروري أن تضع نفسك مكان جارك، وتحاول أن تتعاطف وتتفهم وجهة نظره. هذا لا يعني أنك يجب أن تدعه يوجه لك الإهانات بأي شكل من الأشكال، ولا يعني أيضًا أن ما تطلبه غير منطقي أو غير سليم. ولكن يجب أن تفعل ما تستطيع لإجراء تغييرات مهمة في هذه الظروف. لذا يلزم علينا القيام ببعض الخطوات الضرورية، منها:


١. انتقاء وتحديد مواضيع الخلافات بيننا وبينهم.

٢. اختيار الأوقات المناسبة لمناقشتها.

٣. تعلم كيف لا نوافق على أمور كثيرة مع جيراننا إذا لم نجدها مناسبة أو ملائمة، بدون إعلان الرفض أو التذمر.

٤. تجنب التعامل مع جيراننا بأسلوب هجومي أو محاولة إحباطهم أو إصابتهم بالشعور بالضيق أو الضغط عليهم بسبب اختلاف وجهات النظر.


عندما نتخذ هذه الإجراءات في معالجة أو التعامل مع اختلافاتنا مع جيراننا، سنكتشف أن غالبية الجيران مثلنا تمامًا. فالحقيقة أن معظم الناس يريدون أن يعيشوا في سلام واحترام متبادل مع الآخرين.


قد يفيدنا كثيرًا أن ننظر إلى الأمور بعقلانية ومنطقية حتى نوفر على جيراننا وعلى أنفسنا الكثير من المعارك أو سوء الفهم في بعض الأمور الهامة أو الأساسية بين الجيران. من الأفضل القيام بما يلي:


١. محاولة إيجاد أفضل ما في جيراننا، وليس أسوأ ما فيهم.


٢. فتح قلوبنا لهم والبدء من جديد.

٣. البحث عن أشياء يمكننا القيام بها لتحسين علاقتنا بهم.

٤. محاولة البدء بالاتصال بهم وطلب الصلح معهم.

٥. تقديم الدعوة لجارك لتناول القهوة معك.

٦. طرح هذه الأسئلة المهمة:

   – ما الذي يمكننا فعله لتحسين هذه العلاقة مع جارنا؟

   – ما الذي فعلته من أجل حل المشكلات التي بيننا؟


في الحقيقة، لا نستطيع أن نغير جيراننا، ولكن يمكننا قطعًا تغيير ردود أفعالنا تجاههم.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *