دفء اللغة… حين تستعيد العربية دورها في بناء الإنسان

WhatsApp Image 2025 12 19 at 8.36.04 AM

دفء اللغة… حين تستعيد العربية دورها في بناء الإنسان

الكاتبة / سوزان جويلي 

WhatsApp Image 2025 12 19 at 8.31.50 AM

اللغة ليست مجرد نظام من الأصوات والحروف، بل هي مأوى الإنسان الأول.

حين نولد نستعير أصوات الآخرين لنُعرّف أنفسنا، وحين ننضج نُعيد صياغة تلك الأصوات لتصبح لغتنا نحن، لغتنا التي نحيا بها ونحلم ونحزن ونُحب ونختلف ونتغير.

 

اليوم، ونحن نحتفي بيوم اللغة العربية، تتكثف الأسئلة حول مستقبل لغتنا في عالمٍ تتحرك فيه التقنية أسرع مما نُدرك.

لكنني أؤمن أن العربية لا تُهدَّد بتراجع استعمالها بقدر ما تُهدَّد بفقدان حرارتها الإنسانية؛ فإذا بقيت اللغة محصورة في التعليم الرسمي أو الاستخدام الوظيفي فقط، ضاع منها جوهرها: أن تكون بيتًا للمعنى، وجسرًا بين القلب والعقل.

 

لقد أثبتت التجارب الحديثة في المحتوى الرقمي، والبرامج الصوتية، والمبادرات الثقافية، أن الناس لا يعودون إلى العربية بدافع الواجب، بل بدافع الشغف… حين تقدَّم لهم لغة تلمس ذاكرتهم وتُشبههم.

اللغة التي تروي قصصهم وتحتضن مشاعرهم وتفتح لهم أبواب التأمل.

 

ومن هنا تأتي أهمية أن نعيد صياغة خطاب لغوي جديد، يكون أكثر قربًا من الإنسان، وأكثر قدرة على التعبير عن تفاصيله اليومية؛

خطاب يتسع للتجربة، وللأدب، وللأسئلة المفتوحة.

خطاب يتجاوز الصرامة إلى دفء المعنى، ويتجاوز التلقين إلى الحوار، ويتجاوز الحفظ إلى العيش باللغة.

 

إن قوة العربية لا تكمن في عدد متحدثيها، ولا في تاريخها وحده، بل في قدرتها على صناعة إنسان أكثر وعيًا بنفسه وبالعالم.

وهذه هي القوة الناعمة التي نحتاج إليها اليوم؛ قوة تنبع من الكلمات حين تُقال بصدق، ومن النصوص حين تُكتب بإحساس، ومن المبادرات حين تُصمَّم بروح تؤمن أن اللغة حياة… لا منهج فقط

مقالات أخرى

رحلة معرفة وعلم وعمل

بقلم الأستاذة الدكتورة/ رضوى إبراهيم

تفاهاتي

بقلم الأديبة المصرية/ هناء سليمان

علاقة مميزة

بقلم الأديبة المصرية/ نهى عصام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *