زمزم
بقلم الدكتورة/ نجوى سلام
بتوقيت لهفة قلبها لاحتضان قرة عين لها وله ، انتظرتها قرابة عشر سنوات ، لا أحد يستطيع وصف لحظات الخذلان التي كانت تتجرعها في كل مرة تتزين فيها السماء بضياء القمر فينزف رحمها معلناً انهيار أنوثتها .
حلم ارتواء روحها بقدوم من يمحي عطبها راودها كثيراً كثيراً ، وتوسد أركان وتينها ، في البدء كان الحلم همساً ، ثم صارت مع عناد الأقدار تتضور جوعاً حتى صار الصمت ترياقاً لأوجاع أنثى معطوبة الأمومة ، لا شئ يضمد جراح عطبها سوى صرخة جنين يلفظه رحمها حاملاً البشرى لهما .
هي بنظرهم جميعاً رغم شهي ثمارها لا تسمن ولا تغني من جوع .
ذات جبروت أنين ، أغرقت أمطارها السوداء سجادتها فأثمرت رجفة النجوى أطياب اليقين بأن الكريم لن ينساها يوماً بهباته .
ذات طهر وصلاة أتتها نسائم البشرى تحلق في ملكوت الرؤى ، رأت أطياف النقاء تأخذها ما بين اليقظة والحلم لأستار بيته الحرام لترتشف من كؤوس زمزم عسلها المصفى.
على عجل جهزت كل أوراق عمرتها وتدثرت بقداسة الأمل في عطايا الله ، هناك حيث اشتعلت جذوة الإلهام ، وهنت ، استدعوا لها الطبيب ، أتاها بالبشرى ، تحققت الرؤيا ، أخيراً عانق رحمها نبتة زمزم المشتهاة.
