صدمة الحقيقة أفضل من نعيم الجهل
بقلم الكاتبة/ يسرا النوبي
لم يعد ما نراه اليوم يثير الدهشة؛ فازدواجية المعايير والمواقف أصبحت السمة الغالبة في عالم يتبدل بسرعة مذهلة. خلال سنوات قليلة، سقطت الأقنعة وتعرّت الحقائق، لتكشف لنا الكواليس البشعة التي كانت مخفية خلف ستار المسرح الكبير.
الممثلون البارعون الذين اعتلوا المنصات يومًا ما، ورفعوا شعارات براقة باسم الحقوق والعدالة، ظهروا على حقيقتهم. أصواتهم المزدوجة تتردد بين ما يُقال أمام الكاميرات وما يُهمس في الغرف المغلقة، حيث تُصاغ القرارات المظلمة التي لا تمت بصلة إلى ما يعلنونه.
كيف يمكن أن نصدق تلك المفاهيم التي تُقدَّم لنا في قشرة ذهبية بينما باطنها سواد مزري؟ كيف ندافع عن حقوق تُستخدم كأدوات للهيمنة والتزييف؟ لقد غُرست هذه الأفكار في وعينا لعقود طويلة، حتى بدت وكأنها حقائق ثابتة، لكنها اليوم تتهاوى أمام أعيننا، وكأننا ارتدينا نظارة تكشف لنا العالم الحقيقي.
ما يسمى بالحقوق ليس سوى واجهة تخفي وراءها أسلحة وسمومًا خفية، تُستخدم لإخضاع المستهدفين لا أكثر. لذلك، بات من الضروري أن نضع الأمور في نصابها الصحيح، وأن نرى الصورة كاملة بلا خداع. فصدمة الحقيقة، مهما كانت مؤلمة، أفضل من نعيم الجهل.
