صورة في زجاجة
بقلم الكاتبة / لينة مصطفى
أخيرًا وجدنا السفينة الغارقة منذ قرن من الزمان، الحقيقة أن البحث عنها لم يتوقف، وصية تناقلتها الأجيال عن جدتنا الكبرى “مرفت”، يجب أن تجدوا السفينة، وتعيدوا لي القبطان.
ماذا كانت تعني بهذا الكلام!
كان جدي الأكبر “فريد”، مالك وربان السفينة (الإسكندرية 1)، يجلب بنفسه بضائع من الهند تحمل اسمه، وتباع هنا في الأسواق، وكان يفضل السفر بنفسه لاحضارها مفتخرًا بانتقاء ما يُكتب عليه اسمه.
على أي حال، وعلى مر الأجيال خُصصت وديعة من المال لهذا المشروع الممتد عبر الزمان، إيجاد السفينة، وجدي الأكبر القبطان! وأنا الآن المسئولة عن متابعة هذا الأمر. ليس لأنه يهمني ولكن لا يوجد هنا غيري لمتابعته.
غرقت السفينة في أواخر القرن التاسع عشر، وها نحن نقترب من نهاية القرن العشرين. أرجو أن تكون جدتي الآن سعيدة أينما كانت.
لم يجدوا الكثير من بقايا السفينة، إلا أنني عندما ذهبت لمعرفة ماذا وجدوا، كانت المفاجأة. على غرار فيلم (message in a bottle) وجدوا في قمرة القيادة صورة لجدتي في زجاجة! حفظتها الزجاجة كل هذه السنين، في سفينة محطمة غارقة في أعماق البحار! مكتوب على الصورة من الخلف
إلى زوجي الحبيب فريد،
صورتي معك، حتى نلتقي.
مع حبي
مرفت.
عندما تمكنت من إخراج الصورة، وجدت قطعة من الورق مطوية ملتصقة بها. رسالة من جدي لجدتي. يبدو أنه قد عَلِم في مرحلة ما أن الرحلة قد وصلت للنهاية، والسفينة غارقة لا محالة. فقد كتب رسالة وداع ووضعها مع الصورة بداخل الزجاجة.
الحبيبة مرفت،
أنظر إلي صورتك واشتاق إليك وإلى رائحة عطرك، أتمنى لو أستطيع العودة إليك، إلى منزلنا وأطفالنا. ولكن يبدو أن رحلتي قد وصلت لنهايتها. أعرف أنك لن تستسلمي حتى تعرفي مصيري وسفينتي، وأدعو أن تنجو هذه الرسالة.
أنا معك دائمًا
محبتي
فريد
…
