فستان أمينة
بقلم الكاتبة والسيناريست/ ريم أبو عيد
منذ بضع ساعات، أرسلت لي الصديقة نهى عاصم تسألني عن المقال أو النص الذي سأرسله للنشر، أجبتها بأنني لم أكتب شيئا بعد لانشغالي بعمل فستان من الكروشيه لحفيدتي المرتقبة إن شاء الله (أمينة)، الاسم الذي اختارته لها أمها زوجة ابني.
أمينة الحلم الجميل الذي أغزله في خيالي مع كل غرزة كروشيه، أحدثها بكل نبضة عن أمنياتي التي ادخرها لنتقاسمها معا، أراها تكبر كزهرة ندية، أعلمها الرحمة والرفق بالحيوانات وبكل المخلوقات الضعيفة، أتلو عليها صلوات المحبة لهذا الكون الفسيح الذي أبدعه الله، أحببها في كل معنى للجمال والخير والحق. أراها تكبر وتكبر، تصبح شمسا دافئة في كل صباحات عمري القادم، تفيض بالحياة، أينما تسير تتبعها الفرحة. يزداد الفستان طولا وتتسع مساحات أمنياتي وأحلامي لهذه القادمة من عالم الروح. آه يا أمينة لو تعلمين إن أمر الروح جد خطير وعميق، يخبرني حدسي أنكِ ستكونين وريثة النور، والمتممة له. أنتظرك بفارغ صبري، وقلبي يرتل عليكِ كل آيات الحب. أيا غاليتي إنني حتى هذه اللحظة لا أعرف كيف أصف لكِ فرحتي وشوقي ولهفتي عليكِ، أضحك كطفلة صغيرة عندما أردد على نفسي لقب (تيتة أو أنة)، في الحقيقة يا حبيبتي ما زالت جدتك تحمل بداخلها طفلة صغيرة بالفعل، محبة للحياة ومفعمة بها، طفلة لم تقنع حتى الآن أنها أم لأبيكِ، هو ليس ابني فقط ولكنه أيضا صديقي الذي أهدتني إياه الحياة. أما أنا وأنتِ سنصبح طفلتين، نضحك معا، ونلهو سويا، ونفعل كل ما يحلو لنا، سأصطحبك معي ونجلس سويا على الهلال، كما كنت أراني أجلس عليه في طفولتي وأحرك ساقاي في الهواء لآقترب من سحابة كبيرة أجذبها نحوي وأجعلها وسادة أضع رأسي الصغير عليها وأنام. سأقرأ لكِ كل حكايات كليلة ودمنة قبل النوم كما كان يفعل أبي حينما كنت صغيرة، سأقلد لكِ صوت الحيوانات في كل حكاية كما كان أبي يقلدها، سأحملك على بساط الخيال ونجوب فضاء هذا الكون الرحب معا ونعود محملين بالدهشة والشغف للغوص في أعماق الكلمات من جديد. سأعلمك حب القراءة ربما تكبرين وتحملين القلم مثلي وتحلمين على الأرواق مثلي، وترسمين الحياة التي ترغبين على صفحات الأيام. اطمئني يا صغيرتي لن أرغمك على حمل هذه الرسالة، فلكِ دائما ما تشائين، وأعدك ألا يرغمك مخلوق على فعل أي شيء لا ترغبين ما دمتُ على قيد الحياة، فأنا أريدك حرة يا أمينة، فإن الحرية هي أثمن ما يمتلكه الإنسان في حياته، فكوني حرة كما أنتِ، كوني حقيقية دوما، كوني أنتِ وكفى، ولا تشبهين إلا أنتِ، أحبك يا صغيرتي وأنتظرك بشوق كبير.
