
فنان العرب وأيقونة الفن الخليجي : محمد عبده
تقديم / غادة جاد

إنه الفنان السعودي الكبير محمد عبده ، أحد عمالقة الغناء العربي، الذي استطاع بصوته الرخيم العذب إعطاء الكلمات جمالًا إضافيًا بإحساسه ، و من خلال صوته الدافئ وأدائه العاطفي ، يشعر المستمع بكل كلمة و تنقله إلى عوالم مختلفة من المشاعر ، فمع محمد عبده ستعيش أجواء الفرح والحزن، و الأمل، واليأس ، ليأتي صوته تعبيرًا عما بداخلك من تجارب شخصية عميقة، لا يذهب أثرها كلما استمعت إليه.
لُقب بـ”فنان العرب”، وهو لقب يستحقه بجدارة نظرًا لإسهاماته الفنية الكبيرة التي امتدت لأكثر من خمسة عقود، كما أنه ساهم في نقل التراث السعودي والخليجي إلى العالمية.
وُلد محمد عبده في ١٢ يونيو ١٩٤٩ في قرية الدواسر بمنطقة جازان في جنوب المملكة العربية السعودية. نشأ في بيئة بسيطة، وكانت بداياته الفنية متواضعة حيث كان يغني في المناسبات الاجتماعية والأفراح. ومنذ صغره، أظهر موهبة فنية كبيرة، مما دفع أهله وأصدقاءه إلى تشجيعه على تطوير هذه الموهبة.
بدأ محمد عبده مشواره الفني بشكل رسمي في الستينيات، حيث التحق بالإذاعة السعودية كعازف عود. كانت هذه الخطوة بمثابة الانطلاقة الحقيقية لفنه، حيث أتاحت له الفرصة للتعرف على كبار الفنانين والملحنين في ذلك الوقت. في عام ١٩٦١، سجل أول أغنية له بعنوان “فرحة أمة”، والتي لاقت نجاحًا كبيرًا وأصبحت بداية لمسيرة حافلة بالإنجازات.
تميز محمد عبده بقدرته على الغناء بأسلوب يجمع بين الأصالة والمعاصرة. قدم العديد من الأغاني التي تعكس التراث السعودي، مثل “على الربابة” و”يا طيب القلب”، كما قدم أعمالًا غنائية عاطفية ووطنية لاقت استحسانًا كبيرًا من الجمهور. ومن أشهر أغانيه الوطنية “يا بلاد العرب”، التي أصبحت نشيدًا وطنيًا غير رسمي للعرب.
كما تعاون محمد عبده مع كبار الشعراء والملحنين في العالم العربي، مثل الشاعر بدر بن عبد المحسن والملحن طارق عبد الحكيم، مما ساهم في إثراء تجربته الفنية. ومن أبرز أعماله التي لا تزال خالدة في ذاكرة الجمهور “أشقر وشعره ذهب”، “أبعتذر”، و”سافر وتركني”.
لم يقتصر دور محمد عبده على الفن فقط، بل كان له دور بارز في تعزيز الهوية الوطنية السعودية من خلال أغانيه حيث قدم العديد من الأغاني التي تحكي عن تاريخ السعودية وتراثها، مثل “المملكة العربية السعودية” و”يا حرمين يا بلد الرسول”. كما كان دائمًا حاضرًا في المناسبات الوطنية، حيث قدم عروضًا غنائية في العديد من الاحتفالات الرسمية.
من أبرز الجوائز التي حصل عليها الفنان محمد عبده جائزة “فنان العرب” التي منحتها له إذاعة “أم بي سي” في عام ١٩٩٦، وجائزة “الرواد” من مهرجان القاهرة للإعلام العربي في عام ٢٠٠٧. كما تم تكريمه من قبل العديد من الجهات الرسمية في السعودية وخارجها.
يُعتبر محمد عبده رمزًا للفن السعودي والخليجي، حيث ساهم في نقل التراث الموسيقي السعودي إلى العالمية. كانت أغانيه تعكس ثقافة المجتمع السعودي وتقاليده، مما جعله سفيرًا للفن السعودي في المحافل الدولية. كما أن أسلوبه الفني المميز جذب إليه جمهورًا واسعًا من مختلف الفئات العمرية، مما جعله أحد أكثر الفنانين شعبية في العالم العربي.
و على الرغم من شهرته الواسعة، حافظ محمد عبده على تواضعه وبساطته، مما جعله محبوبًا من قبل الجميع. تزوج مرتين وأنجب عدة أبناء، وكان دائمًا يحرص على فصل حياته الشخصية عن حياته الفنية. كما أنه يُعرف بتقواه وحبه للعمل الخيري، حيث شارك في العديد من الحملات الإنسانية داخل السعودية وخارجها.
أحب صوت محمد عبده كثيرا، وتكوّن ذوقي الوجداني على أغنياته، مقال رائع أمدّنا بمعلومات مهمة عن الفنان الجميل محمد عبده ..كل التقدير والشكر