قداسة الحزن

WhatsApp Image 2026 01 22 at 7.30.12 PM

قداسة الحزن

بقلم الدكتورة/ أنجي شلتوت- مصر

WhatsApp Image 2026 01 22 at 7.31.27 PM


أجلسُ على حافة النسيان، ألمحُ زائرًا ليس بغريب، ظله يتسلل من وراء أستار الوحدة، لا تمسسني وحشة فأنا آلفه، أشعر بحضوره الصامت، إنه.. الحزن، جاء متوعدًا إياي، يستعد للهجوم، فأنا فريسته التي لا حول لها ولا قوة. يداهمني.. فيلتقمني حيًّا لأستقر في جوفه، وأمكث بداخله حينًا لا أعلم منتهاه.

لا أُخطط للخلاص وأنا بداخله، ففي كل مرة أعجز عن التفكير في حلولٍ جذرية للانشطار عنه، حتى أظن أنني لا أريد ذلك في الأصل.

لا، لن أستغيث، فأنا لا أنتظر مساعدة أحد، تُغنيني الوحدة، فلا طاقة لدي بفضول متطفل، أو بشماتة عدو، أو حتى بتهوين صديق.

متعة لن يفهمها الكثيرون تسري في أوصالي، نعم.. فالحزن قاسٍ، لكنه آسِرٌ بشكلٍ ما، أستمتع به كالقهوة؛ مرارته سائغةٌ فقط لدى ذوي المزاج الرفيع، فهم يعلمون أنه لن يدوم، ويوقنون أنه لن يذهب دون أن يترك شيئًا من النضج في أنفسهم، وأنا من هؤلاء.

هو ناصحٌ رشيد، أجلس في إحدى زواياه، فيكشف لي ماهية الدنيا، ومع الوقت.. يصبح أنيس الفؤاد. تبدأ عيناي في التأقلم مع ظلماته فأرى باستبانة،

أشاهد أُناسًا مثلي، منهم مَن هو في حالة انهيار، ومنهم مَن هو في دهشةٍ لا يفيق منها، وآخرٌ طار عقله فيضحك ألمًا. يئن قلب البعض في صمت جميل، والبعض الآخر.. فَهِم الحزن مثلي فهدأ وتأقلم.

تهبُّ أعاصيره الهائجة من وقتٍ لآخر فتشعل القلوب، يخشاها كل من رأيتهم في جوفه، لكنني أنا لم أخشَ، لأنني أعلم يقينًا كيف سأنجو. سيلفظني عاجلًا أم أجلًا بعد أن ينهي مهمته في صقلي، فهذه ليست مرَّته الأولى.

مقالات أخرى

رحلة معرفة وعلم وعمل

بقلم الأستاذة الدكتورة/ رضوى إبراهيم

تفاهاتي

بقلم الأديبة المصرية/ هناء سليمان

علاقة مميزة

بقلم الأديبة المصرية/ نهى عصام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *