قهوتنا المُرة

WhatsApp Image 2026 01 29 at 9.15.55 PM

قهوتنا المُرة

الكاتبة والسيناريست/ ريم أبوعيد

WhatsApp Image 2026 01 29 at 9.16.22 PM


ُُكُتب في قصتنا أنني كنت لك زوجة عاشقة وأنك كنت سراب خادع وها أنا وحدي أرتشف قهوتي على مهل، أتلذذ بمذاقها المر، فمنذ سنوات طويلة جدا أقلعت عن إضافة السكر إليها، لا أتذكر إن كان الأمر في البداية خوفا من اكتساب بضعة كيلوجرامات زائدة في الوزن أم أنني فقط رغبت في اكتشاف مذاق البن وحده، أيا كان السبب آنذاك والذي لا لم أعد أذكره تبقى النتيجة أنني اعتدت شرب قهوتي سادة منذ زمن بعيد، وأصبح طعم السكر بالنسبة لي مستهجنا وغريبا.  ترتسم على شفتي ابتسامة بلهاء وكأني اكتشفت الآن سرا خطيرا ربما كان سببا من أسباب تلك المرارة التي تغلغلت في كل تفاصيل حياتي منذ التقيت بك.

أيمكن أن يقودنا فنجان قهوتنا إلى مصير بائس محتوم؟ أو أن يرسم أقدرانا كتلك الخطوط التي ترتسم على حواف فنجاننا بعد أن نفرغ منه؟ 

تذكرت تلك الأوقات التي كنا نشرب فيها قهوتنا سويا.. وتلك التي كنت تعانقني فيها وتلف ذراعيك حول خصري وأنا أقف في المطبخ أمام موقد الغاز أراقب الكنكة بحرص حتى لا تفور القهوة.  كنت أصب فنجانك أولا ثم فنجاني. كنتُ أقدمك على نفسي في كل شيء، كنتُ أفعل ذلك بمنتهى الحب وكنتَ أنت تستقبل ذلك بيقين تام بأنني خُلقت في هذه الحياة فقط كي أحبك كما لم تحبك امرأة من قبل وكما لم أحب في حياتي سواك.

أتذكر تلك الوعود الكثيرة التي كنت تغدقها على قلبي وتحفرها كالوشم فوق شفتي وأنت تقبلني بكل ما أوتيت من لهفة وكل ما اختزنت لي في صدرك من عشق. 

أتذكر تفاصيل كل اللحظات التي جمعتنا وكل الأكاذيب التي فرقتنا وتتسع ابتسامتى، وتزداد اتساعا كما دائرة الوجع التي ما زلت أدور فيها كدرويش يأبى التوقف حتى تظل روحه متصلة بالسماء.

أتذكر أيضا كيف كانت لقاءتنا الحميمية كتراتيل صلاة في محراب ذلك العشق القدري الذي جمع بين قلبينا من حيث لا نحتسب.

وأتذكر أحلامنا التي كنا نرسمها لحياة أبدية معا، وأنت تضمني إلى صدرك بقوة حتى تكاد تعيدني مرة أخرى إلى أضلعك.  

(في حضني للأبد) تلك العبارة التي كنت تقولها لي في كل مرة وأنا أفترش بستان صدرك كوردة ندية، وفي كل ليلة عبر الرسائل قبل أن تخلد إلى نومك.

للأبد.. تلك الكلمة التي كنت تكذبني فيها القول بكل صدق حتى أنني صدقتها بكل حماقة.  تلك الكلمة التي حملتني على أجنحة الملائكة إلى سابع سماء ثم ألقت بي بأكف الشياطين إلى الأرض السابعة وهوت بك من أعماق قلبي إلى أعماق الجحيم.

مقالات أخرى

رحلة معرفة وعلم وعمل

بقلم الأستاذة الدكتورة/ رضوى إبراهيم

تفاهاتي

بقلم الأديبة المصرية/ هناء سليمان

علاقة مميزة

بقلم الأديبة المصرية/ نهى عصام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *