كعك العيد

كعك العيد منذ عصر المصريين القدماء

WhatsApp Image 2025 03 19 at 16.10.47 7aca93cb

كعك العيد منذ عصر المصريين القدماء

بقلم الأستاذة/ يسرية الغندور- كبير باحثين بدرجة مدير عام بوزارة السياحة والآثار -مصر

WhatsApp Image 2025 01 02 at 16.10.36 919997dd
WhatsApp Image 2025 03 19 at 16.10.47 a2e87249
WhatsApp Image 2025 03 19 at 16.10.46 89dda996
WhatsApp Image 2025 03 19 at 16.10.47 08dc10c7
WhatsApp Image 2025 03 19 at 16.10.47 46a3eb6d
WhatsApp Image 2025 03 19 at 16.10.47 7aca93cb
WhatsApp Image 2025 03 19 at 16.10.46 e3cd03e2

 

 

  حينما تتذوق قطعة من الكحك، فأنت لا تأكل مجرد كحكة تقليدية، بل تستعيد إرثًا مصريًا أصيلًا عمره آلاف السنين! الكحك ليس مجرد عادة بل هو إرث مصري أصيل، تشكل عبر الزمن من طقوس المصريين القدماء، الذين صنعوه على هيئة أقراص الشمس، رمز الحياة والخلود. صناعة الكحك كانت من أهم العادات التي مارسها المصريون القدماء في الأعياد، تمامًا كما نفعل اليوم!

كلمة “كحك” مصرية خالصة، منها جاءت “كعك” في العربية و”Cake” في الإنجليزية، مما يبرهن على عمق التأثير الحضاري لمصر عبر العصور.

 كانت البداية الحقيقة لظهور كحك العيد منذ ما يقرب من خمسة آلاف سنة تحديدا أيام الفراعنة القدماء، فقد اعتادت زوجات الملوك على تقديم الكعك للكهنة القائمة لحراسة الهرم خوفو في يوم تعامد الشمس علي حجرة خوفو، وكان الخبَّازون في البلاط الفرعوني يتقنون صنعه بأشكال مختلفة مثل: اللولبي والمخروطي والمستطيل والمستدير،ووصلت أشكاله إلى 100 شكل نُقشت بأشكال متعددة على مقبرة الوزير “خميرع” من الأسرة الثامنة عشر،وكان يُسمى بالقُرص حيث كانوا يشكلون الكعك على شكل أقراص على شكل تميمة الإلهة ( ست ) كما وردت في أسطورة إيزيس وايزوريس ، وهي من التمائم السحرية التي تفتح للميت أبواب الجنة ، وكانوا يتقنون بتشكيله بمختلف الأشكال الهندسية والزخرفية كما كان البعض يصنعه على شكل حيوانات أو أوراق الشجر والزهور ، وكانوا يرسمون على الكعك صورة الشمس الإله رع مما يؤكد أن صناعة الكعك امتداد للتقاليد الموروثة فهو لازال على نفس هيئته حتى الآن..

واكتشفت صور لصناعة كعك العيد تفصيليًا في مقابر طيبة ومنف ، من بينها صور على جدران مقبرة (خميرع) من الأسرة الثامنة عشر ، التي تشرح أن عسل النحل كان يخلط بالسمن ، ويقلب على النار ثم يضاف على الدقيق ويقلب حتى يتحول إلى عجينة يسهل تشكيلها بالأشكال التي يريدونها ، ثم يرص على ألواح الإردواز ،ويوضع في الأفران كما كانت بعض الأنواع تقلى في السمن أو الزيت، وأحيانا كانوا يقومون بحشو الكعك بالتمر المجفف (العجوة) ، أو التين ويزخرفونه بالفواكه المجففة كالنبق والزبيب، ووجدت أقراص الكعك محتفظة بهيئتها ومعها قطع من الجبن الأبيض وزجاجة عسل النحل..

وعندما زار هيرودوت مصر في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد تعجب؛ لأن المصريين يمزجون عجين الكعك والخبز بأرجلهم في حين يمزجون الطين بأيديهم ..                وفى مدينة كانوب فى الإسكندرية وجدت أثناء تصنيف وتوصيف آثار منتشلة من المدينة الغارقة بعض قوالب الكحك التى نقشت عليها زخارف جميلة والقوالب محفوظة الآن بمخازن الإدارة ولا ننسي بأن عيد الفصح عند الأخوة المسيحيين عادة أيضا استمرت وفيها بنلاقى أشكال الكحك المميزة وتانى يوم نحتفل بعيد شم النسيم وسياتى الحديث عنه بالتفصيل  لاحقا 

والكعك في العصر الإسلامي

بدأ فى عهد الطولونيين من سنة 868م لسنة 904م. ويذكر التاريخ الإسلامي أن تاريخ الكعك يرجع إلى الطولونيين الذين كانوا يصنعونه في قوالب خاصة مكتوب عليها “كل واشكر”، وقد احتل مكانة هامة في عصرهم، وأصبح من أهم مظاهر الاحتفال بعيد الفطر

في العهد الأخشيدى (323-358هـ/935-969م)

أما في عهد الدولة الأخشيدية كان أبو بكر محمد بن علي المادراني) وزير الدولة الإخشيدية صنع كعكًا في أحد أعياد الفطر ، وحشاه بالدنانير الذهبية ، وأطلقوا عليه وقتئذ اسم أفطن إليه أي انتبه للمفاجأة التي فيه، ولكن تم تحريف الاسم إلى “أنطونلة” ، وتعتبر كعكة “أنطونلة” أشهر كعكة ظهرت في هذا الوقت وكانت تقدم في دار الفقراء على مائدة (200 متر وعرضها 7 أمتار

في العهد الفاطمي (1171- 909)

وفى عهد الدولة الفاطمية كان الخليفة الفاطمي يخصص مبلغ 20 ألف دينار لعمل كعك عيد الفطر؛ فكانت المصانع تتفرغ لصنعه بداية من منتصف شهر رجب، وملأ مخازن السلطان به، وكان الخليفة يتولى توزيعه بنفسه. ويذكر أن مائدة الخليفة العزيز الفاطمي يبلغ طولها 1350 مترًا وتحمل60 صنفًا من الكعك والغريبة، وكان حجم الكعكة الواحدة في حجم رغيف الخبز، وأطلق على عيد الفطر “عيد الحُلل” لأنه كان يُخصص 16 ألف دينار لإعداد ملابس لأفراد الشعب بالمجان، وخصصوا من أجل صناعته إدارة حكومية تسمى دار الفطرة ، كانت تقوم بتجهيزه وتوزيعه ، وكان الشعب يقف أمام أبواب القصر الكبير عندما يحل العيد ليحصل كل فرد علي نصيبه واستمر هذا التقليد حتى أصبح حقا من حقوق الفقراء ..

ومن أشهر من صنعت كعك العيد هي حافظة التي كانت تنقش عليه عبارات مختلفة مثل تسلم ايديكي يا حافظة أو بالشكر تدوم النعمة . ولم يكن يأكل منه إلا المحظوظون من ضيوف الخليفة، ومن أفضل المظاهر على الإطلاق ، أوقاف البر والإحسان التي كان يصرف من ريعها علي صنع الكعك وتوزيعه علي الفقراء في عيد الفطر واليتامى، ومن أشهرها وقفية الأميرة نتر الحجازية والتي تقضي علي توزيع الكعك الناعم والخشن علي موظفي مدرستها التي أنشأتها عام 748هـ

في العهد الأيوبي (1169 – 1260 )

وقد حاول صلاح الدين جاهداً القضاء على كل العادات الفاطمية ولكنه فشل في القضاء على عادة كعك العيد وباقي عادات الطعام التي ما زالت موجودة إلى اليوم،واستمرت صناعة الكعك وتطورت بعدهم في العصر المملوكي في عصر المماليك (1250- 1517م) واهتم المماليك أيضاً بصناعة كعك العيد ويقدمونه إلى الفقراء والمتصوفين وكانوا يعتبرونه صدقة،واهتموا بتوزيعه على الفقراء ، ،واعتبروه من الصدقات، وتهادوا فيه بعيد الفطر

العهد العثماني (1516 -1917)م

استمر المحافظة على صناعة الكعك في العصر العثماني ، واهتم سلاطين بني عثمان بتوزيع الكعك في العيد على المتصوفين والتكيات والخانقات ، المخصصة للطلاب والفقراء ورجال الدين ، وظل التراث العربي معبرا عن حاله حتى يومنا هذا وخاصة بمصر وبلاد الشام بحكم الارتباط الجغرافي والتاريخي ..وفي متحف الفن الإسلامي بالقاهرة في مصر توجد قوالب الكعك عليها عبارات “كل هنيئًا واشكر” و”كل واشكر مولاك” وعبارات أخرى تحمل نفس المعنى .  

اليوم، ومع كل عيد، حينما نصنع الكحك وننقشه بزخارفه المميزة، فإننا لا نمارس مجرد عادة، بل نُعيد إحياء تراث عريق ممتد منذ آلاف السنين، لنؤكد أن مصر ليست فقط أم الدنيا… بل أم التقاليد والعادات التي ألهمت العالم!

 

مقالات أخرى

رحلة معرفة وعلم وعمل

بقلم الأستاذة الدكتورة/ رضوى إبراهيم

تفاهاتي

بقلم الأديبة المصرية/ هناء سليمان

علاقة مميزة

بقلم الأديبة المصرية/ نهى عصام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *