كفاح زهرة

WhatsApp Image 2026 03 24 at 9.13.51 PMكفاح زهرة

الكاتبة/ لينة مصطفى

WhatsApp Image 2026 03 24 at 9.16.46 PM

تقف رافعة رأسها باعتزاز، رغم الحزن البادي على وجهها. يحيط بها أبنائها السبعة. تطالب بإصرار أن يتم دفن ميتهم دفنًا شرعيًا، لا يتطاولون على قبره بالبناء.
بالأمس القريب كانت لها حياة، زوج، أبناء، وبيت، وقصة كفاح. رحل الزوج. فجأة، نام واستلم الله وديعته، فلم يستيقظ.
كانت رحلة عودتها من الخارج مشقة في كل خطوة، تابوت، وأطفال تربوا في الخارج لا يتذكرون من مصر إلا القليل.
ودعته لمثواه الأخير. وعادت لتتابع الكفاح، وحدها.
إيجار بيت، تربية وتعليم والانفاق على أبناء في مراحل مختلفة، أصغرهم أربعة أعوام وأكبرهم في بدايات دراسة الجامعة. يا له من طريق طويل!
مضت في طريقها وأكملت مهمتها بالرغم من المشاق. بل امتد عونها إلينا نحن الأحفاد، فساندتنا في دروب الحياة.

أتذكرها مبتسمة الثغر، متفائلة ومشرقة.
أتذكرها، يلجأ إليها الجميع لطلب المشورة والنصيحة.
أتذكرها تقرأ الجرائد وتحتفظ بالمقالات التي تعتبرها مهمة.
أتذكرها تتعلم الجديد من وصفات الأكل.
أتذكرها تؤمنا في صلاة التراويح وهي تواجه صعوبة في الركوع والسجود ثم بعد ذلك تصلي بنا وهي على كرسي.
اتذكر مصحفها في يديها وهي تقرأه.
أتذكرها وهي تفتح ماكينة الخياطة وتخيط بعض الأشياء، تحرك قدميها فتعمل الآلة.
أتذكرها وهي تمسك بكوب الشاي الساخن، يضايقها لو زاد السكر عن ربع الملعقة، أو كانت حرارته أقل من الغليان.
أتذكرها وهي توارب بين ضلف الشيش وتهش الذباب الذي يضايقها، ويضايقني.
أتذكرها توقظنا للذهاب للعمل/ للجامعة/ للمدرسة بنشاط وهمة من غرفة لغرفة.
أتذكرها تطلب مني، قبل رحيلها بوقت قصير أن أعلمها استخدام الكمبيوتر والانترنت.

كانت شمعة أضاءت لجميع من مروا بها،
زهرة، بل أزهار بقي شذاها حتى يومنا هذا، رغم رحيلها.
أدعو لها كلما مررت بالقرب من بيتها. ذلك البيت الذي أحببته في صغري حبًا كبيرًا، كان ذهابنا إليها هو الجنة في نظري.

رحمة الله عليك يا جدتي. لا أنساك حتى أقول أنني تذكرتك فجأة، لكني أغمضت عيني فرأيتك وتخيلت رحلتك بعد رحيل جدي، تخيلت مشوارك الذي كان بالتأكيد صعبا، ورغم ذلك لم أر في وجهك إلا البسمة والصبر والرضا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *