كفاية تذمر.. ولنقبل حياتنا كما هي

WhatsApp Image 2025 01 22 at 19.50.24 4ee6e2b1

كفاية تذمر.. ولنقبل حياتنا كما هي

بقلم الأستاذة الدكتورة/ رضوى إبراهيم- استشاري نفسي 

WhatsApp Image 2024 11 14 at 14.44.58 03be108d


على الرغم من أنه يمكن للأشياء الصغيرة ولن أقول “التافهة” أيضًا أن تعكر صفو حياتنا، إلا أنه يمكننا القيام بأمور تقلل الضغوط في محيط علاقاتنا العائلية والشخصية، وهذا أحد أهم الأمور الأساسية التي يجب علينا تبنيها في ممارسة الحياة. فمن أهم الدروس التي تعلمناها في حياتنا:

أن الرياح نادرًا ما تأتي بما تشتهي السفن، فهي لا تخضع لسيطرتنا، وكلما تقبلنا هذه الحقيقة حول الحياة، كلما زادت سعادتنا وقلت الضغوط التي نعاني منها.


هناك الكثير من التعريفات لمفهوم السعادة، منها: أنها الفرق بين ما أنا فيه وما أريد أن أكون، أو الفارق بين الواقع من جهة والتوقعات من جهة أخرى.


وبعبارة أخرى، عندما يحدث أي شيء، سواء أكان مشاجرة بين الأخوة أو تعطل جهاز التلفاز، أو لحظة محرجة، أو تسرب مياه من السقف، فإنه ينبغي عليك أن تتخذ قرارًا مهمًا، فهل سترفض وتتجاهل ما هو كائن بالفعل، أم ستقبله وتتعامل معه؟


لا يعني قبول الأمر أن نصبح في حالة من اللامبالاة. فلا يعني القبول أن تقول: “لن أكترث ولن أفعل شيئًا حيال هذا الأمر”، بل يعني أنك تدرك أنه لا جدوى من تذمرك من هذا الشيء رغم أنك كنت تتمنى أن تكون الأشياء أفضل، ورغم أنك منشغل بأمور أهم في هذا الوقت.


إن قبولك لما هو واقع أو ما حدث بالفعل يعتبر أعلى درجات الحكمة، كما أنه أعظم ما يمكن أن يخفف الضغوط علينا جميعًا في أصعب الأوقات.


من أصعب جوانب حياتنا العائلية للكثير منا هي تشاجر الأبناء، أو حين يختلف الزوجان على بعض القرارات المهمة في الأسرة. من السهل أن نشعر بالهزيمة والإحباط أو بأننا لسنا آباء جيدين، ومن السهل أن ننزوي أو ننطوي على أنفسنا، أو نتألم ونشتكي وقد نصرخ بصوت عالٍ بسبب الإحباط الداخلي المسيطر علينا في هذه المواقف المحبطة، ونتمنى أن تتوقف أو ينتهي هذا الموقف بأسرع ما يمكن.

ولكن يبقى الأمر كما هو في واقع الحال، وهو أن أولادنا يتشاجرون، أو تظل القرارات المرفوضة من جانبنا مستمرة بين الزوجين، أو الاختلاف بين الأخوة على بعض الأمور قائمًا، ولن يؤدي الصراع الداخلي الذي ينتابنا إلى أي تغيير في الموقف، أو ينهيه الانشغال الذهني الذي تشعر به أو يشعر به الشخص الآخر الذي بجانبك.


وأحيانًا نتأمل هذه المواقف المحبطة، وقد نتذكرها مع أزواجنا أو أخواتنا ويذكر أحدنا الآخر بأنه لا شيء سيتغير، وحين يحدث هذا، فإننا دائمًا ما نشعر بارتياح ونستعيد نظرتنا الصحيحة للحياة وتعود الابتسامة إلى وجوهنا، ونتذكر أن كل الأشقاء يتنافسون على أن يحظى كل منهم على مكانة أو منزلة أكبر لدى والديه. ورغم أننا لا نحب ذلك، إلا أنه ليس بالشيء السلبي أو السيئ، فهو أولًا وأخيرًا جزء من تحديات الحياة الإنسانية.


ويهمنا هنا أن نوضح أن تقبلنا لما يحبطنا لا يعني اللامبالاة أو الفشل في عمل التغيرات الضرورية، فالحياة مليئة بالمواقف التي تحتاج إلى التوافق معها، وكل منا يحتاج إلى عمل شيء ما لتحسين حياته والمثابرة والكفاح من أجل الوصول إلى أهدافه.

وإذا حدث شيء لا نريده أو نرغب فيه، أو لا نملك شيئًا حياله، فلا بأس، أو كما نقول بيننا وبين أنفسنا كثيرًا “أنها ليست نهاية العالم”.


الكثير منا قد يفعلون ما في وسعهم لتخفيف الضغوط أو الصراعات في موقف ما لتجنب الاحتكاك أو الاختلافات مع الآخرين. ولكن التصرف بطريقة مناسبة وبناءة ومليئة بالمشاعر الإيجابية قضية مختلفة تمامًا عن الشعور بالعجز بسبب أن الحياة لا تقدم لنا ما نريده بالضبط أو ما نتوقعه دائمًا.


الحياة رحلة مليئة بقضايا مستمرة، تتطلب التعامل معها وحلها، ويحدث فيها الكثير من الأشياء التي لا يمكن أن نتحكم فيها رغم رفضنا لها.


وإن كان هذا هو الحال، فلماذا لا نتراجع للخلف لبعض اللحظات، ونرى الحكمة في قبول الحياة دون تذمر؟

صدقني، إن الحياة ستصبح أسهل كثيرًا عندما نفعل ذلك.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *