« لام شمسية».. الدراما لخدمة قضايا المجتمع

WhatsApp Image 2025 03 27 at 14.21.01 f69f1591

« لام شمسية».. الدراما لخدمة قضايا المجتمع

بقلم الكاتبة و الناقدة/ فاتن محمد علي

WhatsApp Image 2025 03 19 at 14.51.42 4b3d82f8

 

 

في زحام السباق الدرامي الرمضاني، حيث يسيطر الصخب على المشهد بأعمال تتكرر فيها مشاهد العنف والصراعات العائلية والمافيات، وحيث تُرسَّخ قيم غريبة عن مجتمعنا، يأتي مسلسل «لام شمسية» ليكسر هذه القاعدة، مقدِّمًا دراما ذات رسالة عميقة، تتناول بجرأة قضية التحرش، لا سيما بالأطفال، في مجتمع اعتاد الصمت أمام مثل هذه الجرائم.

لا عجب أن تكون الكاتبة مريم نعوم صاحبة هذا الطرح، فهي دائمًا ما توظف الدراما لخدمة قضايا المجتمع. اختارت عنوان العمل بذكاء، حيث تستند فكرة «اللام الشمسية» إلى الاختفاء، تمامًا كما تُخفى جرائم التحرش خلف ستار الصمت والخوف والعار.

يسلط المسلسل الضوء على الطفل يوسف (علي البيلي)، الذي يعيش مع والده طارق (أحمد السعدني) وزوجة أبيه نيللي (أمينة خليل)، المرأة الحنون التي تتولى رعايته، بينما تتخلى أمه البيولوجية عن مسؤولياتها ، يقع يوسف ضحية تحرش صديق والده، وسام (محمد شاهين)، الذي يستغل حاجته للحب والاهتمام الأبوي، ليُوقعه في شراك الخداع النفسي. حين تبدأ نيللي في ملاحظة تغير سلوك الطفل، تُدرك أن وراء صمته سرًّا مرعبًا. 

لم يقتصر المسلسل على مأساة يوسف، بل أضاف أبعادًا أخرى تُثري السرد، كحادثة التحرش التي تعرضت لها نيللي في طفولتها، والتي جعلتها أكثر حساسية تجاه معاناة الطفل. كما تناول العمل التحرش بمراهقة عبر المُدرِّسة الشابة، وأظهر تداعيات الجريمة على النساء، من خلال شخصية رباب (يسرا اللوزي)، التي انهارت نفسيًا بعد اكتشاف حقيقة زوجها.

الأحداث لا تطرح القضية فقط، بل تحلل جذور المشكلة، إذ يكشف العمل عن خلفية شخصية وسام، المتحرش، ليُظهر كيف يُنتج المجتمع المعتل أفرادًا مرضى. كما يطرح تساؤلات جوهرية: كيف نحمي أطفالنا؟ كيف نلتقط إشارات الخطر؟ وكيف نواجه هذه الجرائم دون إنكار أو خوف من العار؟

تألقت أمينة خليل في تجسيد مشاعر الأم المصدومة، التي تُصارع خوفها وواجبها لحماية الطفل. أما أحمد السعدني، فقدّم دور الأب الذي يُمزِّقه الشك، بينما نجح محمد شاهين في تقديم شخصية المتحرش دون افتعال. كذلك، قدَّم علي قاسم دور الطبيب النفسي ببراعة، بعيدًا عن نمطه المعتاد كما تفوقت يسرا اللوزي في تجسيد الزوجة المصدومة في زوجها المنحرف فجاء أداءها هادى ومتقن فى تجسيد مشاعرها الداخلية، ومعاناة الاكتئاب، وعلامات الرعب من خلال نظراتها الشاردة وتفوق الطفل على البيلي في تجسد الطفل الذكى،والذى أظهر إتقانه في تجسيد الاضطراب واختلال توازنه فعبر بعينه وإماءته ببراعة ،وكانت المفاجأة الطفل الاصغر والذى لم يتجاوز الخامسة اذا جاء اداءه مفاجأة بتلوين صوته وتعبيرات وجهه.   .

عززت الإضاءة الخافتة والموسيقى التصويرية من وقع المشاهد، حيث وظّفها المخرج محمد الشناوي بذكاء لنقل مشاعر الرعب، الصدمة، والانكسار النفسي.

رغم جودة العمل، إلا أنه كان يمكن التعمق أكثر في الجوانب القانونية، لتوعية المشاهدين حول سبل المواجهة القانونية لقضايا التحرش. كما ظهرت بعض الإطالة في مشاهد كان يمكن اختزالها دون الإخلال بالسرد.

يحسب لصنّاع «لام شمسية» جرأتهم في طرح هذه القضية المسكوت عنها، فصدمتهم للمتلقي لم تكن مجانية، بل كانت ضرورية لكسر حاجز الصمت، وفتح نقاش جاد حول كيفية حماية الأجيال القادمة. فالدراما ليست مجرد ترفيه، بل يمكنها أن تكون أداة قوية للتغيير والتوعية، وهو ما نجح هذا المسلسل في تحقيقه ببراعة.

 

مقالات أخرى

رحلة معرفة وعلم وعمل

بقلم الأستاذة الدكتورة/ رضوى إبراهيم

تفاهاتي

بقلم الأديبة المصرية/ هناء سليمان

علاقة مميزة

بقلم الأديبة المصرية/ نهى عصام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *