مدينة كانوب: قصة تاريخية مثيرة

WhatsApp Image 2025 02 19 at 20.15.27 3433c5b2

مدينة كانوب: قصة تاريخية مثيرة

بقلم الأستاذة/ يسرية الغندور- كبير باحثين بدرجة مدير عام بوزارة السياحة والآثار -مصر

WhatsApp Image 2025 01 02 at 16.10.36 919997dd


كانت كانوب مدينة مصرية تعود إلى العصر الفرعوني ، حيث وقعت على ساحل البحر الأبيض المتوسط، على بعد حوالي ٣٠ كيلومترًا شرق مدينة الإسكندرية. حازت المدينة على أهمية كبرى في عصر الأسرة السادسة والعشرين، وقد اكُتشف فيها أحد الأحياء المشهورة وهو حي هيراكليون، وكذلك أحد أهم المعابد وهو معبد سرابيس ومعبد زيوس ومعبد إيزيس، والتي ظلت معبودتهم حتى العصر اليوناني. في العصر اليوناني، كانت مدينة كانوب مركزًا للتجارة والثقافة.

وعندما أسس الإسكندر الأكبر مدينة الإسكندرية في عام ٣٣٢ قبل الميلاد، كانت كانوب مدينة مهمة في المنطقة. وقرر الإسكندر إنشاء قناة مائية تربط بين مدينة الإسكندرية ومدينة كانوب، مما جعل كانوب ميناءً مهمًا للتجارة البحرية.

كانت كانوب مدينة مهمة في العصر البطلمي ، فعلى الرغم من العلاقة الوثيقة بين مدينة كانوب ومدينة الإسكندرية، فإن هناك اختلافات بين المدينتين ، حيث كانت مدينة الإسكندرية مؤسسة حديثًا على يد الإسكندر الأكبر، بينما كانت كانوب مدينة قديمة.

مع مرور الوقت، بدأت مدينة كانوب تفقد أهميتها، بينما استمرت مدينة الإسكندرية في النمو والازدهار. اليوم، لا يوجد إلا القليل من الآثار التي تعكس تاريخ مدينة كانوب، حيث تعرضت لزلزال شديد أدى إلى غرق المدينة بأكملها. وقد أُعيد اكتشافها مرة أخرى بمعرفة معهد الآثار البحرية الفرنسي بالاشتراك مع إدارة الآثار الغارقة بالإسكندرية. ولا تزال مدينة الإسكندرية واحدة من أهم المدن في مصر.

قصة مدينة كانوب وارتباطها بمدينة الإسكندرية في العصر البطلمي هي قصة تاريخية مثيرة، تعكس العلاقة الوثيقة بين المدينتين آنذاك. على الرغم من الاختلافات بين المدينتين، فإن كلتيهما كانتا مدينتين ذات أهمية في تاريخ مصر القديمة.

اختار الإسكندر موقعًا على ساحل البحر الأبيض المتوسط، على رأس برزخ يمتد في البحر. هذا الموقع كان مناسبًا جدًا لإنشاء مدينة جديدة، حيث كان يتمتع بميناء طبيعي وموقع استراتيجي يتيح السيطرة على التجارة البحرية في المنطقة.

كانت رؤية الإسكندر أن يجعل مدينة الإسكندرية مركزًا للثقافة والتعليم والاقتصاد في العالم القديم. وقال إن المدينة ستكون “مدينة العالم”.

صمم الإسكندر المدينة بنفسه، مع مساعدة من المهندسين والمعماريين اليونانيين. تم تصميم المدينة على شكل شبكة، مع شوارع مستقيمة ومتوازية. تم بناء المدينة حول ميناء كبير، الذي كان يخدم كمركز للتجارة البحرية.

سميت المدينة باسم الإسكندر، وتعرف باسم “الإسكندرية”. أصبحت المدينة عاصمة مصر الجديدة، وكانت مركزًا للثقافة والتعليم والاقتصاد في العالم القديم. تمتلك المدينة العديد من الآثار والمتاحف التي تعكس تاريخها الغني.

بعد وفاة الإسكندر، نشبت حروب بين جنرالاته على السيطرة على الإمبراطورية. هذه الحروب، التي عُرفت بحروب الخلافة، استمرت لمدة عشر سنوات، مما تسبب في تأخير بناء المدينة.

كان لوفاة الإسكندر الأكبر تأثير كبير على بناء مدينة الإسكندرية. على الرغم من أن الإسكندر قد وضع خططًا لبناء المدينة، إلا أن وفاته تسببت في تأخير في البناء.

دور خليفة الإسكندر، بطليموس الأول
خليفة الإسكندر، بطليموس الأول، كان مسؤولًا عن إكمال بناء مدينة الإسكندرية. بطليموس الأول كان جنرالًا في جيش الإسكندر، وتم تعيينه حاكمًا لمصر بعد وفاة الإسكندر.

إكمال بناء المدينة
بطليموس الأول أكمل بناء مدينة الإسكندرية، وتمت إضافة العديد من المباني والهياكل، بما في ذلك:

– القصر الملكي
– المعبد الكبير
– المكتبة الكبرى
– الميناء

وحتى يفرض بطليموس على أهل كانوب النزوح إلى المدينة الجديدة الإسكندرية، فرض عليهم ضرائب بمرسوم ملكي. أثناء البحث عن آثار كانوب، عُثر على لوحة من الحجر البازلت الأسود بارتفاع مترين وعرض ٧٠ سم، منقوش عليها بالخط الهيروغليفي أربعة عشر سطرًا رأسيًا يفيد فرض ضرائب على أهل كانوب في حالة الإقامة بها وهي دفع العشر من مدخراتهم، وفي حالة النزوح إلى الإسكندرية يُعفى من هذه الضريبة. هذه اللوحة معروضة الآن في المتحف اليوناني الروماني.

مقالات أخرى

رحلة معرفة وعلم وعمل

بقلم الأستاذة الدكتورة/ رضوى إبراهيم

تفاهاتي

بقلم الأديبة المصرية/ هناء سليمان

علاقة مميزة

بقلم الأديبة المصرية/ نهى عصام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *