
مهام طفلك حسب عمره
بقلم الأستاذة الدكتورة/ رضوى إبراهيم- استشاري نفسي

اتصلت على إحدى الأمهات وهى فى حالة شديدة من التوتر ، والقلق، تسأل عن أن ابنتها ذات الاربع سنوات تحتاج مدرس خصوصى يساعدها فى تعلم الحروف الأبجدية ؟ وسألت عن السبب ؟ قالت أن دار الحضانة التى اختارتها للطفلة قد اشترطت على المتقدمين أن يكونوا على معرفة مسبقة بالأبجدية . ووفقا لطبيب الأطفال المتابع ، كانت الطفلة “طبيعية ولا يعيبها شئ ، فكانت تنمو بشكل سليم كما أن ذكائها كان طبيعيا أيضا ، وكل ما هنالك أنها لم تكن مستعدة لتعلم القراءة بعد” .
وعندما اقترحت عليها أن تدرج اسم طفلتها فى مدرسة أخرى حتى لا تضغط عليها وتتيح لها الفرصة لكى تنمى مهاراتها فى الوقت الذى تحتاجه .. إلآ أن هذا الاقتراح لم يلق إعجاب الأم ، حيث أن شروط المدرسة الأخرى جعلتها تشعر بأن مستوى طفلتها متأخر عن مستوى أقرانها . لذا قامت طوال إجازتها الصيفية بمحاولات لتعليم الطفلة الحروف الأبجدية ، ولكن لم تفلح تلك المحاولات ، ولم تؤت جهود الأم المضنية ثمارها ، فلم يكن عقل الطفلة ناضجا بالدرجة الكافية لكى يحفظ الحروف ، مهما حاولت الأم نطقهم أمامها .
لقد شعرت بالحزن من أجل هذه الطفلة ، فإننى أتصور منذ الآن ما سوف تعانيه هذه الطفلة من عقد ومشاكل كثيرة عندما تكبر .
إن هذا مجرد مثال للطريقة الى يدفع بها أحد الآباء طفله لإنجاز شيء ما ، مازال جسمه أو عقله عاجزين عن القيام به ، فأنا أعرف العديد من أولياء الأمور الذين يضعون أطفالهم أمام جهاز الكمبيوتر أملين أن يعلمهم برنامجا تعليميا الحروف الأبجدية فى مرحلة عمرية غير ملائمة لاستيعابها .
قد يكون لدى بعض الآباء مفاهيم خاطئة عن أهمية عامل التحفيز أو تشجيع أطفالهم للحفظ او تعلم مقاطع معينة فى مراحل مبكرة من عمر هم ، ويبذلون جهودًا خاصةً كى يعززوا من ذكاء أطفالهم حتى وان كانوا صغارا ، ظنا منهم ، ان هذا يخلق طفلًا ذكيًا ؟
والحقيقة التى يجب على الآباء إدراكها بناءً على البحوث العلمية فى هذا المجال انها لا تؤتى بنتيجة مرغوبة للتعلم ، فقد تكون مصدرا للقلق والازعاج لدى الطفل .
وتوكد بعض الدراسات البحثية بجامعة ييل الامريكية Yale university بأن عقول الأطفال تمتص المعلومات بشكل فعال إذا ما كانوا على أتم الاستعداد لذلك ، ولكن على الآباء أن يتوخوا الحذر كى لا يصيبوا الأطفال بالإحباط إذا ما دفعوهم لأداء مهام تفوق قدراتهم ، وانه يجب الا نهتم بمستوى المهارة الذى ينجز بها الطفل إحدى المهام ، حيث إنه بلا شك سيجيد ما يفعله بمرور الوقت .
ان أقصى ما تستطيع أن تفعله لطفلك خلال سنوات الحضانة والمرحلة السابقة لها هو أن تكتشف إمكانياته الفعلية بحيث تستطيع إمداده بتحديات مناسبة لمرحلته العمرية :
– فليس هناك مشكلة فى تعليم الأطفال القراءة مبكرا إذا ما كانوا يحبون ذلك ، ولكن ان لم يكن لدى الطفل الرغبة فى تعلم القراءة ؟ سيكون لدينا أمرين يجب الانتباه لهما :
– اولآ : انه يجعل الأب أو الأم يرددان دائما “لقد فشل طفلى” ، وهذا قد يكون له أثرا كبيرًا فى تدمير العلاقة بين الوالدين والطفل ، وكذلك تدمير ثقة الطفل بنفسه ؛
– ثانيًا : يصاب الطفل بالإحباط كلما وضع شخص ما كتابًا أمام وجهه ويقول له : “ألا تعرف هذا الحرف؟” .
فإن لم يكن الطفل على استعداد تام لتعلم القراءة ، سيقتل مثل هذا السلوك أى حماس بداخله .
كما إننا من الضروري أن نعلم أن قدرات أطفال الحضانة تنمو بدرجات متفاوتة ، فبعض الأطفال سيظهرون تفوقًا فى مجالات معينة وذلك لأن مهاراتهم فى تلك المجالات تنمو بشكل أسرع ، وهذا لا يعنى أنهم أكثر ذكاءا . وربما تظهر نفس هذه المهارات لدى أطفال آخرين فى السنة التالية ، بعد أن تكون قدراتهم فى هذه المهارات قد نمت بالشكل المناسب .
من المهم إذن أن ندرك أن كل شئ يجب أن يأتي فى وقته المناسب . فهناك وقت لا يجب أن يكون فيه الطفل إلا طفلا ، وهناك وقت للعلب ، ووقت لأستكشاف الحياة.