
مواقع التواصل الاجتماعي و زيف الحقائق
بقلم الكاتبة / يسرا النوبي

في الآونة الأخيرة، أصبح الكثير منا يستقي معلوماته ويبحث عن ضالته بين صفحات التواصل الاجتماعي. وقد تحوّلت هذه المنصات إلى المصدر الرئيسي والوحيد لكل شيء يبحث عنه البعض، سواء كانت هوية شخص ما، حقيقة مجهولة، أو حتى سرّ خفي. لكن يا عزيزي، هل كل ما تراه أو تقرأه هو الحقيقة المطلقة؟ للأسف، الإجابة غالبًا ما تكون “لا”. وراء هذه الشاشات الصغيرة تكمن خفايا وأهداف لا تُرى بالعين المجرّدة.
فهناك خطر يكمن خلف الشاشات يلاحقنا جميعا لنقع في مصيدته.
وبينما تبدو وسائل التواصل الاجتماعي وكأنها نافذة للعالم بأسره، فإنها في الحقيقة أداة قد تُستغل لنشر الأكاذيب والأخبار المضللة. فهناك من يخفون هويتهم الحقيقية لتحقيق أهداف خفية، و هناك من يتربحون من استغلال الآخرين بنشر محتوى مثير. و آخرون يدسون السم في العسل لتغيير الحقائق وتوجيه الرأي العام، مثل نشر فكرة التخلي عن الطب لصالح العلاج الروحاني والسحر أو نشر سلبيات الزواج للترويج لفكرة المساكنة و أيضاً تسليط الضوء على مواضيع سطحية كبديل عن القضايا الجوهرية.
فعلى سبيل المثال، إذا صادفت منشورًا يحمل إشاعة عن إحدى الفنانات، ستجد تفاعلًا كبيرًا وتعليقات لا حصر لها. ولكن ماذا لو رأيت منشورًا آخر يحتفل بفوز عالم بجائزة مرموقة؟ حينها قد تجد بضعة تعليقات فقط. هذا الاختلاف يعكس جزءًا من المشكلة؛ وهو ميل الناس إلى المحتوى المثير بدلًا من المحتوى ذو القيمة العلمية أو الثقافية، فضلال الكثير من البشر هو منفعة لبعض الأطراف و التي يحققون من خلالها أهدفهم السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية.
لذلك لا تعتمد في بحثك خلف الحقيقة و مرادك على تلك الصفحات و كأنها مصدرك الأول و الأخير بل حاول التحقق من كل معلومة تتلقاها من مصادر متعددة موثوق بها حتى تبلغ اليقين فيما تبحث عنه.
فيجب أن نكون أكثر حرصاً ووعياً للحقائق لأنها ليست رفاهية بل ضرورة و حق لنا جميعاً.