وداعًا لقلبي القديم... هذا زمن الناجين فقط
بقلم الأستاذة/ ذكرى زيد
كان كل شيء في داخلي يميل لأن أكون كما ولدتني الحياة: طاهرة القلب، دافئة الشعور، أُصدق الوعود، وأهدي نبضي للذين يطرقون أبواب قلبي بلطف.
كنت أؤمن أن العاطفة وحدها قادرة على أن تفتح كل الأبواب المغلقة، وأن النوايا النقية قادرة على أن تذيب جليد الأرواح القاسية.
كنت أظن أن الحب وحده يكفي أن يُصلح العالم، وأن الطيبة، مهما عُوملت بجفاء، ستُثمر يومًا فرحًا.
لكنني اكتشفت متأخرًا، بعد أن أُنهكت خيبات، وتكدست خناجر الوجع في ظهري، أن هذه الحقبة من التاريخ لم تعد تحتمل القلوب الشفافة، ولا أولئك الذين يأتون حاملين أيديهم المملوءة بالورد والضوء.
هذه حقبة البقاء للأكثر صلابة، لا للأكثر لطفًا.
حقبة ينجو فيها من يقسو على نفسه قبل الآخرين، ومن يجعل عقله درعه الأول وسياجه الحصين.
لم يعد يكفي أن تحب كي تبقى، ولا أن تخلص كي تُحتضن، ولا أن تمنح كي تُقدّر.
صرت أفهم متأخرًا أن العقل هو السلاح الوحيد الذي يُجيد حماية القلب.
وصرت أميل إلى أن أُخفي عاطفتي عن الطرقات، أن أُقفل أبوابي جيدًا، أن أرتب نبضي بوعيٍ شديد، وأن لا أمنح شيئًا إلا حين يثبت لي العالم أنه جدير بما أمنحه.
ذلك الاكتشاف المتأخر لا يشبه الصدمات العابرة.
هو كأن تنهض من تحت أنقاضك، وتكتشف أن العالم قد تغير، وأنك وحدك من تأخر في فهم قواعده.

فهم النفس وعوالمها ودواخلها أول خطوات الفرار والنجاة…..أحسنت عزيزتي
العنوان و الموضوع غاية في العذوبة ..يسلم قلمك الذهبي أستاذة ذكرى
كلماتك تنبض عذوبة ورقة وصدق و معبرة جدا…يسلم قلمك الكاتبة الواعدة ذكرى زيد…خالص المودة و التقدير
سَلمت أناملك على رُقي كلماتك، ونعم ليس الكُل يستحق أن يُعامل بلطفٍ أو أن يُعطى قبسًا من نورنا فالحياة ليست مُنصفةً دومًا للذين يأتون بكُل طيبة الارض بين كفيهم على النقيض دومًا سيكونوا عرضةً لبراثن الاستغلال. ولكن هذا لا يُنسينا أن لكل قاعدةٍ شيءٌ شاذ فهناك أُناسٌ يشرقُ القلب بوجودهم وحضورهم، ويعطون دون مقابل ويحاولون جاهدين اسعاد المحيط بكُل براءة وود ونعود لطبعنا الأول ونقول كما قال عز وجل لرسولهِ (ولو كنتَ فظًا غليظ القلب لنفضوا من حولك) لذا كُلٌ يعملُ بمعدنهِ وما نشأت عليه نفسُه.
“كلماتك لامست قلبي.. في كل سطر حسّيت بصدقك ونقاء روحك. جميل إن فيه قلوب مثلك ما زالت تؤمن بالطيبة والحب والنوايا النقية، حتى وسط عالم صعب. استمري في الكتابة، لأنك تكتبين من قلب يشبه النور.”
مقال جميل يعكس جمال روح الكاتبة ويرفع وعينا في التحكم بمشاعرنا وقلوبنا بل حتى في علاقاتنا مع الآخرين والبعد عن استنزاف نفوسنا في إنشاء علاقات مسمومة
هنيئا لصفحات منصة مبدعات عربيات بمثل هذه الكتابة الأدبية البارعة♥️