*مسلسل “أشغال شقة جدًا ” كوميديا مصرية أصيلة بروح خفيفة وذكاء فني كبير

WhatsApp Image 2025 03 27 at 13.11.55 b9b6ebcc

*مسلسل "أشغال شقة جدًا " كوميديا مصرية أصيلة بروح خفيفة وذكاء فني كبير

تقديم الدكتور / حسين عبدالبصير- عالم الآثار المصرية و مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية 

 
WhatsApp Image 2025 02 27 at 12.00.46 3124dbeb


لا شك أن مسلسل “أشغال شقة جدًا” في موسمه الثاني، الذي اختتم حلقاته بنجاح في الحلقة الخامسة عشرة، يعد واحدًا من أبرز الأعمال الدرامية الكوميدية التي قُدمت على الشاشة المصرية خلال السنوات الأخيرة. ولعل سر هذا النجاح المستمر لعامين متتاليين يكمن في صياغة نص ذكي وكتابة حية نابضة بالحياة من قلم الثنائي المبدع خالد وشيرين دياب، إلى جانب إخراج متقن من خالد دياب، وإنتاج واعٍ من عبد الله أبو الفتوح.

هذا العمل لم يكن مجرد محاكاة كوميدية للمواقف اليومية، بل كان احتفاءً حقيقيًا بالكوميديا السوداء المصرية، تلك الكوميديا التي تستخرج الضحكة من قلب الألم، وتصنع الفكاهة من داخل المأساة. لقد تمكن صناع العمل من رسم لوحة واقعية تعكس تفاصيل المجتمع المصري المعاصر بتناقضاته وصراعاته، في قالب خفيف وممتع.

أداء تمثيلي متميز وطاقات إبداعية واعدة

برز الفنان هشام ماجد في هذا العمل كما لم يبرز من قبل، وظهر واضحًا أنه أمام مشروع فني خاص وليس مجرد دور يؤديه وينتهي منه. فقد استطاع أن يطوّع المواقف لصالحه، ويمرر رسائل اجتماعية بذكاء تحت ستار الضحك. أما الفنانة الشابة أسماء جلال، فقد تألقت في عدد من الحلقات، وإن شعرت كمشاهد أن مساحة حضورها تأثرت في بعض الحلقات لأسباب درامية وإنتاجية، إلا أن طلتها ظلت محببة وقريبة من القلب.

وقد كانت المفاجأة الكبرى هي الفنان مصطفى غريب، الذي استطاع أن يقتنص مكانة البطولة جنبًا إلى جنب مع هشام ماجد، بخفة ظل طبيعية غير مصطنعة، مما يعكس انسجامًا وتسامحًا حقيقيًا من أبطال العمل لصالح نجاح المجموعة ككل.

بيئات متعددة وتجسيد لواقع الحياة

جال المسلسل بين دوائر اجتماعية عديدة: من بيت الزوجين الضيق بحجمه الكبير بمشاكله، مرورًا بعالم الأطفال وتوأميات الأسرة الصغيرة، وصولًا إلى العائلة الكبيرة ممثلة في شخصيتي الحمتين (شيرين وسلوى محمد علي)، اللتين رغم ضيق المساحة المتاحة لهما، تركتا أثرًا بالغًا في ذاكرة المشاهد، خصوصًا الأداء الباهر لسلوى محمد علي في تجسيد شخصية الحماة المصرية المتناقضة.

ضيوف الحلقات… لمسات فنية متقنة

تميّز المسلسل بانتقاء دقيق لضيوف الشرف، في كل حلقة أو حلقتين، لتكتمل بانوراما الدراما الكوميدية. من الرجال: محمد عبد العظيم، ومحمد محمود، وأحمد الرافعي، ومن السيدات: سوسن بدر، وناهد السباعي، وفدوى عابد، ورحاب الجمل. كل منهم أضاف لمسته الخاصة دون مبالغة أو استعراض.

قضايا حساسة بعقل رشيد

أحسب لهذا العمل أنه تطرق إلى قضايا اجتماعية شائكة بروح مصرية رزينة دون أن يقع في فخ الإسفاف أو خدش الحياء، وهو أمر بالغ الأهمية في عمل يعرض في شهر رمضان، ويستهدف الأسرة المصرية والعربية.

نقاط تحتاج للمراجعة

ومع هذا النجاح الكبير، لا يخلو العمل من بعض الملاحظات النقدية البناءة التي تساهم في تطوير الأجزاء القادمة بإذن الله. أرى أن هناك أحيانًا إفراطًا في إدخال عدد كبير من الشخصيات والضيوف، مما أضر في بعض الحلقات بتماسك الحدث، وأدى إلى إرباك المشاهد. كذلك ظهرت بعض المواقف التي بدأت بخفة دم ولم تُستكمل، ربما بقصد التشويق، لكن المتلقي المصري يظل متعلقًا بالنكتة الكاملة.

خاتمة… أمنيات بمزيد من التألق

في النهاية، لا يسعنا إلا أن نرفع القبعة لكل من شارك في هذا العمل، الذي ملأ بيوتنا بالبهجة في رمضان 2025. نرجو أن يستمر هذا النجاح في أجزاء قادمة، مع التركيز بشكل أكبر على الجودة لا الكمية، لأن الجمهور أصبح أكثر وعيًا، خاصة في عصر المنصات الرقمية.

“أشغال شقة جدًا” هو عمل مصري أصيل، استطاع أن يضحكنا ويعكس تفاصيل حياتنا، وأتمنى أن يظل هذا المشروع الكوميدي مستمرًا بروحه الصادقة والذكية، ليصبح جزءًا من ذاكرة الدراما المصرية الحديثة.

كل عام ومصر والعالم العربي والعالم كله بخير وصحة وسعادة.

رمضان كريم.


مقالات أخرى

رحلة معرفة وعلم وعمل

بقلم الأستاذة الدكتورة/ رضوى إبراهيم

تفاهاتي

بقلم الأديبة المصرية/ هناء سليمان

علاقة مميزة

بقلم الأديبة المصرية/ نهى عصام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *