” أعطيكِ رأسي كي تتوهّجي”

صورة واتساب بتاريخ 1447 05 22 في 16.59.10 898aad00

" أعطيكِ رأسي كي تتوهّجي"

بقلم الدكتورة/ عبير خالد يحيى

صورة واتساب بتاريخ 1447 05 16 في 19.37.41 b394700c Copy

 

في العتمة،

يتسلّل الليلُ من مسامِ الطاولة،

وتنهضُ شمعةٌ وحيدة،

تُخفي لهفتَها تحت قشرةٍ من شمعٍ تصلّبَ كصبرٍ النيام.

 

قريبًا منها تتثاءبُ علبةُ كبريتٍ،

وفي أعماقها يحلمُ عودٌ صغيرٌ

باحتراقٍ يكتبه في الهواء.

 

همسَ لها بصوتِ ما قبل الاشتعال:

 

 بمَ يهمسُ عودٌ أخيرٌ لشمعةٍ تنتظرُ مصيرَها؟

 

 

ابتسمت، وفي ملامحها سكونُ من يعرفُ طريقَه إلى الفناء:

 

 ومن سواك يفهمُ أنّ النورَ لا يُولَدُ إلا من موتٍ جميل؟

تعالَ، فالليلُ يبردُ إن تأخّرتَ عليّ.

 

 

اقتربَ منها ببطءٍ يقطّرُ خوفًا،

واحتكَّ الهواءُ بالصمت،

فانبثقت قبلةُ النارِ الأولى —

قصيرةٌ، واثقة،

كعمرٍ يعرف نهايتَه ويبتسم.

 

قال وهو يتحوّل إلى لهبٍ يتنفسُ ذاته:

 

 أعطيكِ رأسي كي تتوهّجي…

ها قد فقدتُ رأسي،

لكنّي وجدتُ معنى الوجود.

 

 

وأجابت وهي تسيلُ ضوءًا على مائدةِ الليل:

 

 وأنا وجدتُ نفسي في رمادِك،

ما أغربَ أن يُولَدَ الضوءُ من فناءَين!

 

 

من ركنٍ بعيدٍ،

أطلَّ الظلُّ — شاهدُ الحكاية الأبدي،

وقالَ بهدوءٍ يقطرُ من فمِ العدم:

من اشتعالكما وذوبانكما أُخلَقُ،

أنا ذاكرةُ النور،

أثرُ العاشقين حين يفقدُ الرأسُ معناه.

 

ثم أغمضَ الليلُ عينيه،

وظلَّ الضوءُ معلّقًا بينهما،

قربانًا لم يُكمل احتراقَه…

وصمتٌ يهبطُ ببطءِ ستارٍ من رمادٍ مقدّس.

 

مقالات أخرى

رحلة معرفة وعلم وعمل

بقلم الأستاذة الدكتورة/ رضوى إبراهيم

تفاهاتي

بقلم الأديبة المصرية/ هناء سليمان

علاقة مميزة

بقلم الأديبة المصرية/ نهى عصام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *