الإيجابية والتفكير بالاستحقاق..
بقلم الكاتبة/ فاطمة قوجة
“ليس النور ما نراه خارجنا، بل ما نُشعله في داخلنا”
لأن الإيجابية حالة وعي، لا علاقة لها بالظروف؛ قد يعيش إنسان وسط الضجيج لكنه يملك سكينة، وقد يملك آخر كل أسباب الراحة لكنه غارق في ظلامه.
الإيجابية والتفكير بالاستحقاق … طاقة تبنيك من الداخل.
حين يصبح الوعي أسلوب حياة
في عالم يميل للسرعة والضوضاء، يضيع الإنسان بسهولة بين الضغوط والخوف والتوقعات. نركض كثيرًا، وننسى أنفسنا أكثر. وسط هذا، تظهر الإيجابية والتفكير بالاستحقاق كمنقذين داخليين، يعيدان ترتيب الفوضى، ويحددان اتجاه البوصلة من جديد. هما ليسا شعارين، بل قوة عقلية وروحية تغيّر طريقة رؤيتك لنفسك وللحياة.
الإيجابية … فن رؤية النور رغم العتمة
الإيجابية ليست تهرّبًا من الواقع، ولا تجميلًا للوجع. هي مهارة ذهنية تتيح للإنسان أن يرى ما وراء الموقف، أن يستوعب الدرس بدل أن يستسلم للمشهد الأول. الشخص الإيجابي يدرك أن الحياة مزيج من اللحظات، بعضها ثقيل وبعضها خفيف، وأن القوة ليست في إنكار الألم، بل في فهمه واحتوائه.
كيف تعيشين الإيجابية بوعي؟
• قبول الواقع دون مبالغة أو تهويل.
• التركيز على الحل بدل تضخيم المشكلة.
• الامتنان اليومي كوسيلة لإعادة ضبط الطاقة.
• المرونة النفسية التي تتيح لك الوقوف بعد كل سقوط.
هذه الإيجابية ليست سطحية، بل هي قوة ناعمة تصنع فرقًا هائلًا في تفاصيل يومك.
التفكير بالاستحقاق … حجر الأساس في علاقتك مع نفسك
إذا كانت الإيجابية هي الضوء، فالتفكير بالاستحقاق هو الطريق الذي يسير عليه هذا الضوء.
الاستحقاق يعني أن تُدرك قيمتك، وأن تعرفي أن الخير ليس بعيدًا، وأن ما تبحثين عنه ليس أعلى من قدرك. بل إنك قادرة عليه.
ما الذي يصنعه التفكير بالاستحقاق؟
• يجعلك تضعين حدودًا صحية مع الآخرين.
• يمنحك شجاعة الرفض لما لا يشبهك.
• يدفعك لطلب فرص أكبر دون خوف أو شعور بالنقص.
• يعيد لك احترامك لذاتك بعيدًا عن المقارنات.
• يعلّمك أن الحب لا يُطلب بتوسل، والنجاح لا يأتي بعدم يقين.
التفكير بالاستحقاق ليس غرورًا، بل هو وعي راقٍ بأن كل إنسان يُخلق ومعه قيمة، ودورك الوحيد هو ألا تنسي قيمتك.
“القوة ليست في أن تبقى ثابتًا… بل أن تنهض بطريقة أجمل كل مرة”.
الإيجابية الحقيقية تنشأ بعد الخسارة، بعد الانكسار، بعد السقوط … هناك تتشكل الإرادة.
حين تلتقي الإيجابية مع الاستحقاق… تتغيّر حياتك
عندما يجتمع التفكير الإيجابي مع الإيمان بالاستحقاق، يتشكل داخلك اتزان مختلف. تصبحين أكثر وعيًا بما تستحقينه، وأكثر حكمة في التعامل مع ما لا يناسبك. لا تحاربين من أجل البقاء في الأماكن الخاطئة، ولا تبحثين عن رضا الجميع. تصنعين خياراتك من بوصلة داخلية قوية وليس من خوف أو نقص.
“الإيجابية ليست تجاهلًا… بل انتصارًا على الظلمة الداخلية”
الإيجابية ليست تزييفًا ولا هروبًا. هي اللحظة التي تدركين فيها أن العالم الخارجي، مهما كان مضطربًا، لا يملك حق اقتحام قلبك بلا إذن. هي القدرة على أن تقولي لنفسك: “أنا مسؤولة عن طاقتي، ولن أسمح لأحد أن يسحبها مني.”
نتائج هذا الاتحاد في حياتك اليومية:
• قرارات أكثر وضوحًا وقريبة من حقيقتك.
• علاقات صحية، تقوم على الاحترام وليس الاحتياج.
• سلام داخلي ينمو تدريجيًا مع الوقت.
• قدرة أعلى على التمييز بين ما هو لك وما هو ليس لك.
• مرونة أكبر أمام التحديات.
إنه ليس تغييرًا مفاجئًا، بل بناء متدرّج يُعيد تشكيلك من الداخل للخارج.
كيف تزرعين هاتين القيمتين يوميًا؟
• حدّثي نفسك بلغة لطيفة وقوية في آن واحد.
• توقّفي عن التقليل من إنجازاتك الصغيرة.
• لا تقارني خلفياتك بكواليس الآخرين.
• استثمري وقتك فيما يغذيك فكريًا ونفسيًا.
• قولي “لا” عندما ينبغي، وقولي “نعم” بثقة عندما تريدين.
• اقتربي من الأشخاص الذين يوسّعون وعيك لا مخاوفك.
“الاستحقاق ليس أن تنتظري من يمنحك، بل أن تؤمني أنك لست بحاجة لإقناع أحد بقيمتك.”
المعتقدات الداخلية أقوى من الظروف الخارجية
نظرية “التحكم الداخلي” تؤكد أن الأشخاص الذين يعتقدون أن التغيير يبدأ منهم، يعيشون مستوى أعلى من الراحة النفسية والإنجاز مقارنة بمن يظنون أن الحياة تقودهم.
الإيجابية + الاستحقاق = مركز قوة داخلي.
الإيجابية والتفكير بالاستحقاق… طريقان يلتقيان في قلب واحد قوي
في زمن تتسارع فيه الضغوط، وتتزاحم فيه التوقعات، يبقى الإنسان بحاجة إلى شيء يعيد ترتيب داخله، يخفّف ضجيج أفكاره، ويذكّره بأن الحياة يمكن أن تُعاش بخفة ووعي. هنا تظهر الإيجابية والتفكير بالاستحقاق، ليسا كترفٍ نفسي أو شعارات براقة، بل كقوتين داخليتين قادرتين على تغيير نظرتنا لأنفسنا وللعالم.
الإيجابية ليست حالة من الإنكار، ولا محاولة لتغطية الجروح بضحكة مصطنعة. الإيجابية وعيٌ بأن كل موقف، مهما كان صعبًا، يحمل درسًا وفرصة. هي القدرة على رؤية التفاصيل الصغيرة التي تصنع فرقًا في يومك: كلمة لطيفة، إنجاز صغير، أو حتى لحظة هدوء تمنحك مساحة لتتنفّسي.
الشخص الإيجابي لا يعيش حياة خالية من المشاكل، بل يمتلك طرقًا مختلفة للتعامل معها. يعرف متى يتوقف، ومتى يعيد بناء نفسه، ومتى يمضي بثقة رغم كل شيء.
أما التفكير بالاستحقاق فهو العمود الفقري لأي تغيير حقيقي. فعندما تؤمنين أنك تستحقين النجاح، فإنك تتحركين نحوه دون خوف. وعندما تؤمنين أنك تستحقين الحب، تكفين عن الركض خلف أي علاقة تُشعرك بالنقص.
الاستحقاق لا يعني الغرور؛ بل يعني أن تتصالحين مع قيمتك، وتعرفين أن ما هو خير لك سيصل إليك حين تحسنين استقبال نفسك أولاً. إنه ذلك الصوت الداخلي الذي يقول: أنا أستحق الأفضل، وأعمل لأجله دون اعتذار.
ويحدث السحر حين تجتمع الإيجابية مع الاستحقاق… حينها يبدأ التغيير من الداخل: تصبحين أكثر حزمًا مع ما يؤذيك، وأكثر لينًا مع قلبك، وأكثر شجاعة في قراراتك. تتأكدين أن الفشل مرحلة وليست نهاية، وأن الخسارة درس وليست حكمًا. وتفهمين أن الحياة لا تمنح أجمل عطاياها لمن يلهث وراءها، بل لمن يعرف قيمته ويسير بخطوات ثابتة.
في النهاية، الإيجابية هي الضوء، والاستحقاق هو الطريق. وحين تمتلكين الاثنين، يصبح المستقبل مساحة مفتوحة لك، تتشكل بوعي، وبثقة، وبحبّ كبير لنفسك… لأنك ببساطة تستحقين.
الاستحقاق… ليس توقعًا، بل موقف
الاستحقاق ليس أن تتمني شيئًا وتنتظري وقوعه. الاستحقاق هو أن تعيشي كأنك تستحقينه بالفعل.
أن تتصرفي كما لو أنك امرأة تعرف قيمتها:
هادئة في حضور من يحبك…
ثابتة أمام من يقلل منك…
ورحيمة بنفسك عندما تخطئين.
حين يتحد الإيمان بالاستحقاق مع الإيجابية… تُخلق نسخة مختلفة منك
نسخة لا تخاف النهاية، لأن بدايتها منها.
نسخة لا تجري خلف أحد، لأن وجودك ليس ناقصًا.
نسخة لا تبحث عن اعتراف، لأن قيمتها داخليّة لا تُمنح.
حين تتحد هاتان القوتان:
تختفين من الأماكن التي لا تناسبك…
وتظهرين في الأماكن التي تُشبهك.
أنتِ مركز القوة
في النهاية، الإيجابية ليست قناعًا، والاستحقاق ليس ترفًا. كلاهما قرار داخلي يبدأ من احترامك لذاتك ووعيك بقيمتك. عندما تدركين أنك تستحقين الأفضل، وتواجهين الحياة بطاقة إيجابية، يصبح الطريق أوضح، والخطوات أجرأ، والمستقبل أقرب مما تتوقعين. لأن الحقيقة الأهم هي: أنتِ تستحقين… وكل ما تسعين إليه قادر أن يصل إليك حين تؤمنين بنفسك.
في النهاية، تبقى الإيجابية والتفكير بالاستحقاق أكثر من مفاهيم نفسية أو نصائح عابرة… إنهما رحلة داخلية تبدأ حين يقرر الإنسان أن يختار نفسه. فالإيجابية تعلّمك كيف تنظري للعالم بوعي، لا بسطحية، والاستحقاق يعلّمك كيف تنظري لنفسك باحترام، لا بتردد. وبين هذين الخطّين، يتشكل الطريق الذي يقودك إلى حياة تشبهك وتليق بك.
قد لا نستطيع التحكّم بكل ما يحدث حولنا، لكننا نملك دائمًا حق اختيار الطريقة التي نستجيب بها، والطاقة التي نسمح لها بأن تعيش داخلنا. وكلما كان الداخل أقوى، كان الخارج أرحم، والعلاقات أصدق، والقرارات أوضح.
وهكذا، يصبح كل يوم فرصة جديدة لتقولي لنفسك: أنا أستحق الأفضل… وأملك القوة لأصنعه.
ومادام هذا الإيمان يسكن داخلك، فكل ما تسعين إليه سيجد طريقه إليك… في الوقت المناسب، وبالقدر الذي يليق بقلب يعرف قيمته.
“قيمة الإنسان لا تتغير… الذي يتغير فقط هو نظرته لنفسه.”
