حين فُتِحَت بوابةُ النور

WhatsApp Image 2025 12 11 at 8.11.04 PM

حين فُتِحَت بوابةُ النور

د/ عبير خالد يحيي

صورة واتساب بتاريخ 1447 05 29 في 19.53.18 4a9d1588

حين فُتِحَت بوابةُ النور


مسرحية شعرية ملحمية


إعداد: د. عبير خالد يحيي


مقدمة نثرية للعمل (تُقرأ قبل العرض)


في بلادٍ تعوّدت أن تنام على أصوات القصف، وتستيقظ على غبار الموت، ظلَّ الفجر فكرةً مؤجلة، وظلّت العتمات تكبر كما لو أنها تُربّي ظلالها.


لكنّ الناس _ هؤلاء البسطاء، الصابرون، الواقفون على حافة الخوف — لم يفقدوا القدرة على الحلم، ولا القدرة على الدفاع عن الضوء الذي خبّؤوه في صدورهم يوم صادره الطغاة من السماء.


هذه المسرحية ليست احتفالًا بالتحرير فحسب، هي حكاية وطنٍ يتذكّر نفسه، وشعبٍ ينفض الرماد عن كتفيه ليقول:

“ها نحن هنا… كنا دائمًا هنا.”


إنها رحلة سوريا وقد صارت شخصية حيّة، ورحلة الظلّ الذي يُجسِّد الطغيان، والصوت الذي ينهض باسم الشعب، والأمّ التي تحمل الفقد والرجاء، والجوقة التي تحوّل الوجعَ إلى نشيد.


كلّ مشهد هو خطوة نحو البوابة…

بوابة الضوء التي تُفتح أخيرًا.



إرشادات إخراجية عامة


الخشبة: فضاء شبه فارغ. جدار خلفي داكن، وبوابة معدنية كبيرة تُفتح ببطء في المشهد الأخير.


الألوان:


الجزء الأول: أزرق داكن، رمادي، بنفسجي.


الجزء الأخير: أبيض ناصع يتدرج إلى ذهبي.



الموسيقى: طبول خفيفة، أنين بعيد، تصاعد تدريجي حتى ذروة التحرير.


الحركة:


البلاد تتحرك بثقل المتعبين.


الظل بخطوات حادة واثقة.


الصوت بخفة وقوة.


الأم ببطء مفعم بالشجن.



الرموز البصرية: السلاسل، القماش الأسود، حبال الضوء، دخان ذهبي خفيف عند فتح البوابة.



المشهد الأول – البلاد في القيود


إضاءة: أزرق داكن وكأن السماء فُصِلت عن الأرض.

البلاد تقف في المنتصف، سلاسل حول ذراعيها وصدرها.

مؤثر صوتي: ارتجاف خافت للسلاسل.


البلاد (ترفع رأسها بصعوبة):


يا ليلُ، لستَ سوى غشاءٍ عابرٍ

يمضي، وتبقى في دمي الأمجادُ

أنا من حملتُ الأرضَ رغم صليبِها

والقيدُ فوقَ ضلوعِها يُستادُ

لا شيء يُطفِئُني… فإنَّ دمي ضياءٌ

يعلو، ويصنعُ في الضياءِ بلادُ


(تسقط قطعة من السلسلة على الأرض كإشارة مبكرة للتحوّل.)



المشهد الثاني – دخول الظل


إضاءة: رمادي مُعتِّق يميل إلى البنفسجي.

الظل يدخل من يمين الخشبة بخطوات واثقة.

خلفه ضوء أحمر خافت يشبه جرحًا مفتوحًا.


الظل:


أنا سيّدُ الأبوابِ… من عبَرَ الدجى

خافَ السكونَ، وقيلَ ذاكَ سوادُ

إني خلقتُ على الجبينِ جدارَهُ

حتى غدا للحلمِ فيه رقادُ

من قال إنَّ الفجرَ يمكن أن يُرى؟

ومن الذي نحو الصباحِ يُقادُ؟


(يمد يده نحو البلاد، فتتراجع السلاسل بقسوة.)



المشهد الثالث – دخول الصوت


إضاءة: بيضاء كضوء نافذة فُتِحت فجأة.

الصوت يدخل من يسار الخشبة، يضرب الأرض بقدمه خطوةً خطوة.


الصوت:


أنا صوتُ شعبٍ لو سقطتُ فقلبُهُ

يبقى، ويصعَدُ في الدجى إنشادُ

يا ظلُّ، لسنا نخشى سوطَكَ لحظةً

فالروحُ أقوى… والزمانُ يُشادُ

جئنا نردُّ إلى النهارِ مكانَهُ

ونعيدُ للطرقِ القديمةِ ميلادُ

مفتاحُنا صبرُ الجياعِ… وإنّما

بالصبرِ تُكسَرُ في السلاسلِ أصفادُ


(يتقدم خطوة، فترتجف السلاسل على جسد البلاد.)



المشهد الرابع – الأم


إضاءة: أصفر باهت كضوء مصباح قديم في زنزانة.

الأم تدخل محنية الظهر قليلًا، تحمل قماشًا ممزقًا، خطواتها بطيئة.


الأم:


أنا أمُّ هذا الوجعِ المنفيِّ في

ليلٍ تهاوى فوقَهُ الإرصادُ

خرجتُ من الأسرِ الطويلِ، وفي يدي

دمعٌ سيُطفِئُ نارَكَ الجَلامِدُ

أبناؤنا… إن ضاع منهم ضوؤُهم

عادوا بوعدِ الأمهاتِ، وشادوا

ما زلتُ أذكرُ أنهم، رغمَ الأسى،

قالوا: سنفتحُ بابَهُ… ونعودُ


(تلمس السلاسل فترتخي قليلًا. تهمس البلاد: أمّي….)



المشهد الخامس – انكسار السلاسل


مؤثر: صوت طرق كثيف، كأن الزمن نفسه يضرب الحديد.

الجوقة تدخل من جهات متعددة، تحمل شرائط ضوء بيضاء.


الجوقة:


تتحرّكُ الأبوابُ… يصدحُ صدرُها

ويقول: هذا اليومُ فيه جهادُ

الريحُ تطرقُ بابَ ظلٍّ ساقطٍ

والنورُ في دربِ البلادِ يُنادى

هذي السلاسلُ تنتهي… تتناثرُ

وتعودُ أرواحُ البلادِ تُعادُ


(تتناثر حلقات السلاسل على الأرض.)


البلاد (تتنفّس بعمق):


أنا لستُ أرضًا فحسبُ… أنا هواءُ

فيه يطيرُ القلبُ لو نادانا

ما كنتُ يومًا للسكونِ خريطةً

أنا خريطةُ من أحبَّ وجدانــا



المشهد السادس – سقوط الظل


إضاءة: تتركز على الظل فقط، وكل ما حوله يغرق في الظلام.

الظل يرتجف، صوته يتشقق.


الظل:


ماذا جرى؟! هذا الصياحُ يزلزلُ

جدرانَ عرشٍ… كان فيه فسادُ

كيف انطفأتُ؟!

كيف انكسرتُ؟!

ومن الذي

ردَّ الصباحَ؟ وأين ذاكَ سوادُ؟!


(يسقط القماش الأسود عن كتفيه.)


الصوت (يتقدم بثبات):


سقطَ الظلامُ لأننا، حينَ ارتفعْـ

ـنا بالضياءِ، تهاوتِ الأكبادُ

لا يُهزَمُ الإنسانُ إن حملَ الضيا

فالضوءُ في روحِ الشعوبِ وِقادُ

المشهد السابع – فتح بوابة الضوء


الإضاءة: تتحول تدريجيًا إلى الأبيض… ثم الذهب.

المؤثر: البوابة تبدأ بالانفتاح، يصدر عنها صرير متعمد، يليه دخان ذهبي خفيف.


البلاد (تتقدم نحو الضوء):


ها قد فتحنا البابَ… عادَ صباحُنا

يشدو، فنُصبحُ للمدى أجنادا

اليومُ يومُ الناسِ حينَ توحدوا

وتطهرت من خوفِهم أجيادا

وطنٌ يضيءُ إذا تنفس أهلُهُ

أملًا… ويرفعُ للسماءِ جادا


الأم (تضع يدها على النور):


يا طفلُ… هذا الفجرُ، فاحملْ نورَهُ

إنَّ البلادَ غدًا عليكَ تُشادُ

كُنْ أنتَ دربًا للذين أحبّوا

ريحًا… وكانوا للترابِ سُنــادا



الخاتمة – نشيد الجوقة


الجوقة تتقدم إلى مصطبة أعلى من مستوى الخشبة.

خلفها ضوء ذهبي ثابت.


الجوقة:


يا يومَ تحريرٍ أطلَّ… فإنّنا

بكَ نبتدي… وتعودُ فيكَ بلادُ

لا ظِلَّ بعدَ الآنَ يُطفئُ دربَنا

فالضوءُ في كفِّ الشعوبِ يُشادُ

هذي البوابةُ للضياءِ فُتِحَتْ

هذي القصيدةُ… والنهارُ يُراد

مقالات أخرى

رحلة معرفة وعلم وعمل

بقلم الأستاذة الدكتورة/ رضوى إبراهيم

تفاهاتي

بقلم الأديبة المصرية/ هناء سليمان

علاقة مميزة

بقلم الأديبة المصرية/ نهى عصام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *