من البداية حتى الحلم : رسالة إلى كل معلمة تريد أن تترك أثرًا

WhatsApp Image 2025 12 12 at 1.02.06 AM

من البداية حتى الحلم : رسالة إلى كل معلمة تريد أن تترك أثرًا

بقلم الأستاذة/ هبة عمران

WhatsApp Image 2025 12 12 at 1.01.21 AM

إليكم كيف بدأت و كيف رأيت ثمرة جهدي ، أقدم قصتي لمبدعات عربيات. أنا معلمة لغة إنجليزية ومؤسسة Drama Academy — المشروع الثقافي الذي أثبتت من خلاله أن الشغف بالتعليم والفن يمكن أن يتحول إلى مشروع تربوي يُغيّر حياة طلاب. وإليكم بعض الخطوات التي ساعدتني في تنفيذ مشروعي الإبداعي التربوي.


 البذرة: التعليم والخبرة كقاعدة صلبة: 


بدأت قصتي من خلفية راسخة في التعليم، فقد حصلت على بكالوريوس قسم اللغة الإنجليزية وتراكمت لدي خبرة طويلة — 25 سنة في التدريس والعمل في مدارس دولية  بالإسكندرية ، وفترة عمل في قطر. هذه الرحلة المهنية منحتني أدوات التدريس، و إدارة الفصول، وتصميم المناهج، وهي الأساس الذي انطلقت منه فيما بعد.


لذلك من المهم أن تركّزي على بناء خبرتك وسمعتك المهنية قبل أن تطلقي مشروعك — الخبرة تُترجم إلى مصداقية وفرص.

رؤية واضحة: الجمع بين المسرح وتعليم اللغة: 

رأيت فرصة واضحة حيث استخدام المسرح والتمثيل كأداة فعّالة لتعلّم اللغة الإنجليزية وتنمية المهارات الحياتية (الثقة، التعبير، التفكير النقدي). بدلاً من اتباع طرق التدريس التقليدية فقط، طورت رؤية تربط بين الفن واللغة — فأصبحت الحصة مساحة للإبداع والتعلّم العملي.


إن وجود رؤية مميزة تلهم المعلمين والمجتمع لأمر لا غنى عنه— حيث فكرت في مشكلة حقيقية (ضعف المهارات اللغوية) وبحثت لها عن حل مبتكر (دراما).


تأسيس الأكاديمية: من فكرة إلى مؤسسة (2016)


في 2016 أسست Drama Academy. البداية كانت بسيطة: فصول مصغرة، محتوى مخصّص، واعتماد أساليب تفاعلية مثل المونولوج (فن المنولوج) والقصص والورش. مع الوقت، تم تنظيم أنشطة خارج الصف — عروض، مسابقات، ومشاركات دولية.


اكانت البداية صغيرة و لكنها مركزة، فالجودة في البداية أهم من الكم، و استخدمت كل مورد متاح بحكمة.


و قد عملت  مع طلاب مختلفين، حيث صممت برامج تناسب فئات متنوعة: طلاب ضعفاء في اللغة، طلاب ذوي الهمم (special needs)، وطالبات يحتاجن دعمًا في الثقة والمشاركة. طورت مواد مبسطة، واستبدلت بعض المونولوجات بمواقف عائلية مألوفة لسهولة التعلم، وأدخلت دور الراوي لتسهيل الفهم.


وقد جعلت مشروعي شاملاً ومتكيفًا مع احتياجات المجتمع، و سمحت للجميع بالمشاركة مما زاد من تأثيره وانتشاره. و قد سعيت إلى الوصول إلى المنصات الدولية، حيث إثبات الذات عالميًا. من إنجازات الأكاديمية أنها شاركت ومثّلت مصر في مسابقات مثل World Monologue Games وحصدت المركز الثاني/الميدالية الفضية، مما عزز سمعة الأكاديمية على المستوى الدولي. هذه المشاركة أتت نتيجة استعداد طويل، تدريب دقيق، وتركيز على الجودة الفنية والتقنيّة.


و لا ريب أن المشاركة في مسابقات ومهرجانات تُعدّ بطاقة تعريف قوية لمشروعك، حيث استثمرت في التدريب والإعداد الجيد قبل أي ظهور خارجي.


أساليب التعليم: تقنيات عملية أثبتت نجاعتها

 أستخدمت طرقًا مختلطة: فصول تفاعلية، flipped classroom، مجموعات تعاون، وتمارين درامية تضع الطالب في دور المُعلّم أحيانًا. كما طوّرت ورشًا للكتابة الإبداعية وعروضًا لتحسين مهارات القراءة والالتزام باللغة الإنجليزية.


و قد قمت بدمج أساليب حديثة مع الفن الأمر الذي يساعد في إشراك الطلاب بشكل أعمق، حيث لابد من تجربة تقنيات تعليمية جديدة.


كانت هناك تحديات و تغلّبَت عليها

مثل أي مشروع، حيث واجهت  صعوبات، و منها : ضيق الموارد في البداية، مقاومة بعض الأهالي للتغيير، وضغوط تنظيم الوقت كونها معلمة بجدول مزدحم. تجاوبت مع هذه التحديات بتنظيم الوقت (جدولة العمل)، و تبسيط الأنشطة، وكسب دعم المجتمع تدريجيًا من خلال النتائج الملموسة للطلاب. إن الصبر والتخطيط والتنفيذ المستمر هم مفاتيح تحويل التحديات إلى فرص.


واليوم، ليست الأكاديمية مجرد مكان للتدريب المسرحي، بل مساحة لإعادة تشكيل الشخصيات، رفع مستوى اللغة الإنجليزية، وبناء ثقة جيل جديد من الطلاب، حيث وصل  طلابها إلى نهائيات مسابقات دولية، حصلوا على جوائز، وامتلكوا أدوات التفكير النقدي والتواصل.  فالأثر الحقيقي لا يقاس بالجائزة فقط، بل بتغيير حياة الطلاب وشجاعة العائلات في دعم أبنائهم.


و هذه رسالتي لكل من تريد أن تبدأ مشروعًا مشابهًا : أولًا : ابدئي بخطة واضحة وبهدف تعليمي مباشر، و  استثمري في تطوير مهاراتك الفنية والتربوية، ثم ابدئي صغيرًا وابدئي بجودة عالية. اجعلي برامجك شاملة ومتكيفة مع احتياجات طلابك. اشركي المجتمع (أهالي، مدارس، جهات معنية) واطلبِي شراكات صغيرة.استثمري في العروض والمشاركة الخارجية لبناء المصداقية. و هكذا يمكن للمعلمة أن تترجم الشغف إلى مشروع يؤثر في طلابها ومجتمعها.

مقالات أخرى

رحلة معرفة وعلم وعمل

بقلم الأستاذة الدكتورة/ رضوى إبراهيم

تفاهاتي

بقلم الأديبة المصرية/ هناء سليمان

علاقة مميزة

بقلم الأديبة المصرية/ نهى عصام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *