سماءٌ تعانق الأحلام

WhatsApp Image 2025 12 26 at 10.16.01 PM

سماءٌ تعانق الأحلام

بقلم الفراشة الحالمة- الدكتورة/ نجوى محمد سلام 

WhatsApp Image 2025 12 26 at 10.16.02 PM


كنت أرى العالم من زاوية مختلفة، ليس بسبب قصر قامتي كما يتوهم البعض ، بل لأن السماء في عيني كانت أقرب، تُداعبها وكأنها تعرفها جيدًا. لكن في كل مرة كنت أترك فيها حجرتي وأخرج للبراح  أواجه نظرات الشفقة أو الفضول، وقتها كنت أشعر أن الأرض نفسها تبتعد، تاركةً إياىّ في عزلة مبهمة، بين سماء لا أبلغها وأرض لا تحتضنني .


نشأت في عالم يقدّس القياسات، تُقاس  فيه القيمة بالطول، والجمال بالقوالب الجاهزة. كانت الملابس بالنسبة لمن مثلي مرآة لكيف ينظر المجتمع إلينا؛ إما أقمشة كبيرة تُغرقنا كأنها تريد إخفاءنا، أو صغيرة تسخر من حلمنا أن نكون كما نريد.


ذات يوم، و أنا أقف أمام مرآتي، أرتدي فستانًا من صنعهم  لا يعترف بجمالي، نهشني تساؤل  : “لماذا أعيش في مقاسات الآخرين؟” كانت تلك اللحظة شرارة التمرد، ليس فقط على عالم الأزياء، بل على عالم الأفكار المقولبة.


بدأت  برسم خطوط حلمي على الورق، كثائرة تُعيد تصميم الحياة لتليق بنفسها. كل قطعة ملابس رسمتها كانت تحمل قصة؛ تنورة تخبر عن طفولتي وهي تحاول أن تصل إلى علوّ طاولة، أو فستانًا  يبرز أنوثتي و يروي إحساسي بالحرية عندما أتراقص مع نبض ألوانه الزاهية  دون أن اخجل من قامتي القصيرة جداً بين رفيقات طفولتي ومراهقتي  .


عندها أطلقت أول مجموعة من تصميماتي  كحالمة ، لم تكن مجرد براند ملابس، بل كانت ثورة  سماء تعانق الأحلام لا “سماء أقرب للأرض” كما كانوا يقذفونني بحجارة تنمرهم ، لأن كل قطعة كانت تحتضن أصحاب القامات القصيرة جداً مثلي كأنها تقول لهم: “أنتم لا تحتاجون إلى التمدد للوصول، العالم هو من يجب أن ينحني ليرى جمالكم.”


كان عرض الأزياء الأول يشبه قصيدة حرية؛ اخترت فيه العارضات اللواتي كنّ يشبهنني، مشين بخفة وكأن الأرض قد أصبحت سجادة من حرير تحت أقدامهن. لم يكن الحضور يُصفق للأقمشة فقط، بل للفكرة، للثورة التي بدأت بخيط وإبرة، لكنها نسجت عالماً جديداً يليق بأحلام كل سماء تعانق الأرض .


كمبدعة لم أصمم ملابس فقط، بل صممت جسراً بين القلوب، بين الأحلام التي كانت تختبئ في الزوايا، وبين السماء التي أصبحت أقرب لكل من تجرؤ على الحلم مثلي . 

أنا فعلاً سماء كما أبدو في شهادة ميلادي لكن سماء تعانق الأحلام.

مقالات أخرى

رحلة معرفة وعلم وعمل

بقلم الأستاذة الدكتورة/ رضوى إبراهيم

تفاهاتي

بقلم الأديبة المصرية/ هناء سليمان

علاقة مميزة

بقلم الأديبة المصرية/ نهى عصام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *