كراكيب
بقلم الدكتورة / أنجي شلتوت
مبَعثرة أنا لألفِ حرف..
بداخلي ضحايا حروب..
أين تسكنُ مني السّكينة؟
فلا تزاحمها الخُطوب..
أين نفسي مني تولَّت؟
أمنزوية بأركان الكُروب؟
أم فَرَّت مني فتلاشت..
أو حتى تسامَت بِذَرات الهروب..
ما بال روحٌ قد بلت؟
كورقةٍ ذابلةٍ هاربة الحروف..
وما أصل تلك الكَراكيب الضَروس؟
أراها تُنذر بالمنايا وجه أتراحي العبوس..
من سينفض عن روحٍ أثقالها؟
أثقال حمراء هبّت رياحها..
وسكنت صدري من أزلِ العهود..
وحدي أحارب في معركةٍ..
واهنة الفِرَق متفرّقة الصّفوف..
من سيُعيد ترتيب بعثرتي؟
ومن سيُعيد ترميم أشلائي؟
من سيُنصت لعزف نشيج..
نابع أنينه من أحضان السّكوت..
من سيشُم عَبَق ضَعفي؟
عساه يبدّله بعطرِ الصّمُود..
من سيلقى نفسًا تائهة..
على حدود البلايا ومدارات القُنوط..
فلا هي تسكن بزوايا الجمود..
ولا هي تهنأ خارج أسوار الشرود.
أيا مكاتيب القدر..
أين غَوثي والنّصيب من المدد؟
أما آن أن يعاهدني القدر؟
فيَكشف لي نقوشًا حُفرت بأعمدةِ الزّمن..
عن كل آتٍ من كَبد المِحن..
أيا عابري حدود النّفس..
إنَّ نفسي تهفو للرجوع..
سأجلو لها صَدري من أثرٍ بؤسه..
وأنفض عنه غبار الدّموع..
سأعيد عَزف مقطوعة الأيام..
عسى ناي قلبي يُطرِب نفسي..
فتهفو بسماعهِ الرّجوع.
