قصة مسجد النبي دانيال بالإسكندرية

WhatsApp Image 2026 01 15 at 3.24.13 PM

قصة مسجد النبي دانيال بالإسكندرية

بقلم الأستاذة/يسرية الغندور-كبير باحثين بدرجة مدير عام-وزارة السياحة والآثار مصر

WhatsApp Image 2026 01 15 at 3.25.09 PM



تعد قصة مسجد النبي دانيال بالإسكندرية مزيجًا فريدًا بين التاريخ الإسلامي، والأساطير الشعبية، وعلم الآثار، حيث يقع في واحد من أقدم  شوارع العالم.

وإليكم قصة هذا المسجد وتاريخ إنشائه وفق ما ورد في المصادر التاريخية:

أصل التسمية والقصة:


رغم الاسم الشائع، إلا أن المسجد لا يضم جثمان النبي دانيال (أحد أنبياء بني إسرائيل)، بل ينسب إلى:

الشيخ محمد دانيال الموصلي: وهو عالم سني شافعي قدم من الموصل العراق إلى الإسكندرية في نهاية القرن الثامن الهجري.

استقر في المدينة لتدريس أصول الدين وعلم الفرائض (المواريث).

توفي عام 810 هـ، ودفن في هذا الموقع الذي تحول لاحقاً إلى مزار وقبلة للمريدين.

أما بخصوص وجود قبر “لقمان الحكيم” بجواره، فهي روايات متوارثة لم تؤكدها المصادر التاريخية الموثقة، لكنها تضفي صبغة روحية وتاريخية خاصة على المكان.

متى أُسس المسجد؟

مرّ بناء المسجد بعدة مراحل زمنية هامة:

النواة الأولى: بدأت كزاوية أو ضريح للشيخ محمد دانيال في بداية القرن التاسع الهجري (بعد وفاته عام 810 هـ).

العصر العثماني: تم تجديده وتوسيعه، حيث ذكره الرحالة “إيليا جلبي” في رحلته عام 1082 هـ.

ويعتبر البناء الحالي من عصر محمد علي باشا وما نراه من تصميم معماري نتاجًا لأعمال التجديد عام 1238 هـ / 1823 م.

وهناك تجديدات لاحقة تمت في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني عام 1325 هـ / 1907

 مسجد النبي دانيال ليس مجرد دارًا للعبادة، بل هو شاهد حي على تعاقب الحضارات في مدينة الإسكندرية. يجمع هذا المسجد بين العمارة الإسلامية والتاريخ الأسطوري للمدينة.

إليك بعض النقاط الإضافية التي تبرز أهمية هذا المعلم التاريخي:

الموقع الاستراتيجي والأثري

يقع المسجد في شارع النبي دانيال، وهو واحد من أقدم شوارع العالم التي لا تزال مستخدمة حتى الآن. الشارع يمثل تقاطعَاً حضاريًا فريدًا ؛ حيث يضم:

مسجد النبي دانيال (ممثل الحضارة الإسلامية)، المعبد اليهودي (إلياهو هنابي)، الكنيسة المرقسية (أقدم كنيسة في أفريقيا).

العمارة والتصميم:


يتميز المسجد بتصميمه التقليدي الذي يعود للعصر العثماني مع تأثر بعمارة محمد علي باشا:

الصحن المكشوف: الذي يحيط به أروقة للصلاة.

الضريح: يوجد أسفل المسجد قبو يضم ضريحاً ينسب للنبي دانيال (وفق الروايات الشعبية)، وضريحًا آخر ينسب للحكيم لقمان.

الأهمية التاريخية والقانونية

كما ذكرت، فإن تسجيله كأثر إسلامي وقبطي بقرار عام 2005، ثم تحديد “الحرم” (المنطقة المحيطة)  . وعام2013 أُصيبت جدران المسجد بتصدعات وشروخات وميل فى بوابته الرئيسية بسبب بناء أحد العمائر لذا أغضب مشيخة الطرق الصوفيه وطالبت بضرورة تدخل المسؤلين لإنقاذ المسجد وترميمه وحاليا تقوم منطقة وسط الإسكندرية للآثار الإسلامية بمعاونة قطاع ترميم الآثار (المتحف البحري) للاشراف على ترميم المسجد والضريح وهو يعكس الرغبة في الحفاظ على النسيج العمراني المحيط به ومنع الزحف العشوائي الذي قد يطمس معالمه الجمالية.

الوصف المعماري للمسجد:


يتميز المسجد بتصميم يجمع بين البساطة والعمق التاريخي:

بيت الصلاة: يرتكز على 7 أعمدة رخامية تخلق 8 أروقة، مما يعطي إحساسًا بالاتساع.

الضريح السفلي: هو الجزء الأكثر إثارة، حيث يتم الهبوط لمسافة 5 أمتار للوصول إلى الغرفة التي تحتوي على التراكيب الخشبية للقبور.

السرداب: يوجد بالناحية الجنوبية الغربية سرداب مغلق حالياً،يتوسط أرضية الضريح تركيبتين من الخشب أحدهما للنبى دانيال . وقد نسجت حول المسجد الكثير من القصص التي تربط الموقع بالإسكندر الأكبر (رغم عدم وجود دليل أثري قاطع على ذلك داخل المسجد).

لماذا يعتبر هذا المسجد مميزاً؟

يقع المسجد فوق منطقة أثرية غنية تُعرف بـ “كوم الدكة”، ويعتقد بعض المؤرخين أن المسجد قد بُني فوق جزء من المقبرة الملكية للإسكندر الأكبر أو بالقرب من “المصلى الملكي” القديم، مما يجعل موقعه من أهم النقاط الأثرية في مدينة الإسكندرية كما يوجد صهريج لتخزين مياه الأمطار ولشارع النبي دانيال الذى يمتد من محطة الرمل حتى محطة مصر نصيب من الألغاز والأساطير واشهرها ابتلاع فتاة شديدة الجمال كانت تسير مع خطيبها ولم يتمكن احد من العثور على الفتاة.  وعام ٢٠٢٢ اهتمت الدولة بهذا الشارع ومنعت عنه السيارات وخصصته للمارة فقط  وهكذا لاتنتهى ولن تنتهى حكاوي الإسكندرية الجميلة الذى نشم فيه رائحة عبق تاريخ أقدم وأعرق مدينة بالعالم كله المدينة الباسمة مدينة الحضارة والتاريخ.

مقالات أخرى

رحلة معرفة وعلم وعمل

بقلم الأستاذة الدكتورة/ رضوى إبراهيم

تفاهاتي

بقلم الأديبة المصرية/ هناء سليمان

علاقة مميزة

بقلم الأديبة المصرية/ نهى عصام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *