عرس الأيادي
بقلم الكاتبة/ سماح موسى- الأردن
ظلّت الصورة عالقة، كفيلمٍ لا تنتهي أحداثه، سوى من لقطة مكرّرة، علقت في زحام ذكرياتها.
ترمق أيادي العروسين المتعانقة، ليس نقمة، لكنّها محاصرة، خيوطٌ في ذاكرتها متشابكة، لا تتمزق.
يتداخل كل شيء، عروسٌ تدخلُ صالة الأفراح متلقفة يد عريسها ببهجة، بينما هي قبل سنوات، تدخل من ذات الباب عروسًا، بيدَ أنّ يديها تتلقفان الهواء، وبضع زهرات ذابلة.
تمتزجُ دموعها بليونة الزمن، وبصوتٍ عالٍ يملأ الساحات، تقوم، تسلّم على العروس، فجوة في أعماقها تنذرُ بألف حديث، لكن لا شيء يمكنها البوح به، يشدُّها ابنها الصغير من فستانها الواسع، يأنُّ بترجٍ، فيخضعها للمغادرة.
كان واقفًا أمام السيارة، يملأ الهواء بدخان سيجارته، يحدّق بعينين فارغتين، لن يعرف أيٌ من أولئك الذين يجاملونه، ما كان قد غرسه من جرحٍ في أعماقها.
تنظر إليه بذاكرتها الصمّاء، يقودُ بانتصار، يداعبُ ابنهما، يصفّقُ سعيدًا، لا يأبه لشأنها، هكذا كان طوال عمره، ينخرُ قلبها بالألم، ويكمل حياته بذات الضحكة.
تحضر الدموع ترطّب خدها، تنزلق بخفة، يتابعُ ضحكاته، تمدُّ يدها للريح، تلتقطُ يدًا ما، وتضحك دون سبب.
