مسجد سيدي علي التمرازي
بقلم الأستاذة/ يسرية الغندور- كبير باحثين بدرجة مدير عام- وزارة السياحة والآثار- مصر
إنه مسجد يجمع بين عبق التاريخ البحري السكندري وروعة العمارة الملكية. هي حكاية مسجد عجيب اكتُشف تحت “كوم تراب” في حي الجمرك!
هل سمعت من قبل عن مسجد سيدي علي التمرازي؟
هذا المسجد ليس مجرد مكان للصلاة، بل هو قصة بطل واكتشاف غريب في قلب الإسكندرية القديمة.
في عام 1850م، كان الفريق البحري حسن باشا الإسكندراني ينظف الأرض أمام قصره، فظهر من تحت التراب شاهد قبر قديم باسم “تمراز”.
فقرر أن يبني مكانه “زاوية البحارة” صدقةً جارية وتكريماً لصاحب القبر.
وعام 1941، أمر الملك فاروق بتجديد المسجد بالكامل. لتصبح تحفة معمارية صاغها العبقري الإيطالي ماريو روسو، الذي سبق أن صمم وأشرف على بناء مسجد سيدي المرسي أبو العباس، حيث أسلم أثناء رفع أذان الظهر فيه، وكذلك مسجد القائد إبراهيم.
تخيل محراباً فريداً لا مثيل له، أعمدة خماسية بتيجان نحاسية، وإضاءة طبيعية تتسلل من السقف لتمنحك إحساساً بجمال العمارة الإسلامية وهدوئها.
يقع المسجد في منطقة “التمرازية” بنهاية شارع إسماعيل صبري – سوق العيد (الجمرك).
وكما ذكرنا، فقد بُني في عهد محمد علي باشا على يد الفريق حسن الإسكندراني بعد انتصاره في معركة “إسبادا”.
يتميز المسجد بمزيج ساحر من الزخرفة الإسلامية: أعمدة خماسية فريدة بتيجان نحاسية. محراب استثنائي مزين بخطوط ذهبية وخضراء لآيات من القرآن الكريم. منبر خشبي نادر مصنوع على الطراز العربي الأصيل.
وإذا مررت يوماً بمنطقة بحري والأنفوشي، فلا تفوت فرصة الصلاة في هذا المسجد، والاستمتاع بنقوشه الخشبية (خشب الخرط) التي تعيدك إلى زمن الملكية الجميل.
إنه مسجد لا يعرف الكثير من السكندريين تفاصيل قصته، رغم أنه أحد كنوز الإسكندرية المخفية.
