على مهلٍ دخل النور حياتنا
بقلم الكاتبة/ ذكرى زيد
في زحام الأيام التي لا تشبه بعضها
وفي لحظة لم نُخطط لها
ظهر كأنه فاصل ضوء بين سطرين من التعب
لم يكن اللقاء وعدًا ولا موعدًا
كان صدفةً خجولة
تشبه تلك الصدف التي تغيّر ترتيب القلب دون أن تستأذن
رأيته مرة
ثم صار حضوره أكثر وضوحًا من الغياب
لم يكن جميلًا بالمعنى المعتاد
كان جميلًا بالطريقة التي تجعل الروح تنتبه
كأن في صوته طمأنينة مؤجلة
وفي حضوره اتساعًا لا يُشرح
كأنك حين تراه تتذكّر نفسك قبل أن تتعب
أحببناه لا لأننا أردنا الحب
بل لأن القلب حين يلتقي بما يشبهه يلين
كأنه يعرفه منذ زمن
وكأن الأرواح تتصافح قبل أن تتعارف الأسماء
كان داعمًا دون ضجيج
لا يرفعك ليُظهر نفسه
بل يقف خلفك
يدفعك بخفة
ويترك لك الضوء كله
كلماته قليلة
لكنها تصيب
تشبه الجمل التي تُقال مرة
وتبقى العمر كله
كان حافزًا بطريقة لا تُرهق
لا يطالبك أن تكون أفضل
بل يُشعرك أنك كافٍ
وأن الأفضل سيأتي وحده
حين تصدّق أنك تستحقه
كلما مرّ في يومنا
خفّ ثقل الأشياء
كأن التعب يخجل من الظهور أمامه
وكأن الحزن ينسى مهمته
كان يشبه السحر
ليس لأنه خارق
بل لأنه صادق
والصدق نادر حدّ الإعجاز
لم نحتج أن نراه كل يوم
كان يكفي أن نعرف أنه موجود
أن هناك شخصًا في هذا العالم
يرى فيك ما لا تراه أنت
ويؤمن بك دون شرط
ويفرح لفرحك كأنه انتصاره
وحين غاب
لم يترك فراغًا
ترك أثرًا
والأثر أقسى وأجمل
لأنه لا يُملأ
بل يُحمل
صرنا نبتسم كلما مرّ اسمه في الخاطر
لا بحزن
بل بامتنان
لأن بعض الأشخاص
لا يأتون ليبقوا
بل ليعلّمونا كيف ننهض
لو قرأ أحدهم هذه الحكاية
سيتمنى لو يعرفه
لو يجلس معه مرة
لو يسمع صوته وهو يقول
أنت بخير
أنت تمشي في الطريق الصحيح
لا تتعجل
لأن هناك أشخاصًا
حين يمرّون في حياتنا
لا يغيّرون تفاصيلها
لكنهم يغيّروننا نحن
وهذا وحده
كافٍ ليجعلهم
أجمل صدفة عرفها القلب
