عنق الحياة

WhatsApp Image 2026 02 05 at 2.36.57 PM

عنق الحياة

بقلم الكاتبة/ سماح موسى 

WhatsApp Image 2026 02 05 at 2.36.37 PM



انتظرت بصبر أن يتثمل لها جنينها بشرا سويًا، أطبقت فمها على آهة محتبسة، ثم فتحته مجددًا لشهيق الحياة، تضاعفت آلامها، وبعينين هدّهما التعب عاينت السقف تستلهم دعوة حجبها القهر، تنحو نحو أحلامها في انتظار لهفة المولود الأول، تتصبب عرقا، ترتجف ساعة الحائط ؛ فيرتطم قلبها بأنفاسها، تغرقُ  في الظلام، تفيق، تبحث عن جنينها، تسمع صدًى لبكاء طفل، تنادي، لا أحد يجيب! 

 

تمرُّ السنوات كالدّهر، تسعى من طبيبٍ لآخر، ترقبُ بدمعةٍ خفية، يده الغائبة.

 يرنّ هاتفه، يقفله ويكمل سهرته مع أصدقائه، تنتحب بسكون، تنامُ على أملِ صباحٍ تتحسّس فيه بطنها المتكوّر، الفرح أصبح مشوّها، الذكريات تتابع كوابلٍ عتيق، جثت أمام قبرٍ صغير، تتلمّسُ التراب، تدعو بتضرّع، تعود نحو المشهد ، على سرير المشفى، تطلق صرختها وأوجاعها بأحشاء اللهفة.


 منذ ذلك الوقت وهي تسمع في أعماقها بكاء الأطفال، لكنهم لا يحضرون، كما لم يحضر هو، لقد ترك علامة من الدماء ورحل، وبقيت هي أمام القبر الصغير، ومصارعة السنين في محاولة إنجاب طفل آخر.


 أخيرًا، تخبرها الطبيبة: إنّها حامل، حملها ناجح، ستلد قريبا، كانت سعيدة، من فرط الفرح، حملت طفلها الصغير، ودارت فراغ الانكسار بتغافلها، راحت تضعُ الطفل بين راحتيه، لكنه لم يكن موجودا، كان هناك ورقة طلاق، وصوت مولود آخر يبكي في أحد البيوت، حدّقت مليا في عنق الحياة، وضعت عليه قلادة عمر من الانتظار، كبر طفلها بين يديها، وظلّت الأشياء الناقصة، قلادة تتدلى من عنق الحياة، نحو قلبها المحترق.

 

مقالات أخرى

رحلة معرفة وعلم وعمل

بقلم الأستاذة الدكتورة/ رضوى إبراهيم

تفاهاتي

بقلم الأديبة المصرية/ هناء سليمان

علاقة مميزة

بقلم الأديبة المصرية/ نهى عصام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *