
ضفيرة بيضاء
الاديبة / نهلة السحلى
لم أرزق نهرًا من عسل
ولا شجرة من يقطين
كان رجلا من ملح وقلبه كما الليل البهيم
أرادنا ظلا يفرغ فيه خيبته
وعشنا نعوشا لا نردد إلا صيحته
قالت أمي رشى كثيرا من السكر
عل الأيام تطيب
لا طابت ولا تطببت
وظلت فوق قلبي حملاً ثقيلا
و سقطت فى بئر الخيبات ..
لا ضحكة ولا بسمة ولاأمنيات
حكاية من خلل
وقصة من زجاج مكسور ..
مدينة للموتى يعشّش العنكبوت على جدرانها
وصرخاتها مكتومة خلف النوافذ
وتحت السور
نهارها كليلها
لا تطأها أغنيات
ولا يزورها عصفور
كلما مددت يدي لأنقذني بكى طفلي
وهللت العجائز بأن الملح حكيم ..
سحقا للعجائز وسحقا للقبيلة
ظل الـعمر يهرول وخطوتى كسيرة
وضحكاتي محرمة وأحلامى عسيرة
و شابت الأيام منى كما شابت الضفيرة
و سقطت قصيدتي في الملح
كلما بكت خونوها
وكلما انشقت حاصروها
وكلما تشققت رمموها..
وها أنا ذا القصيدة المتمردة علي العجائز
وعلي القبيلة
وعلى جدران لا يميل إلا علي قلبي
وعلى ظل لا يسمن ولا يغني من جوع
كلما هممت بالفرار
حاصرني يريد الرجوع

