غير قابل للحذف

WhatsApp Image 2026 04 02 at 9.54.45 PM

بقلم الدكتورة/ إنجي علوي شلتوت

WhatsApp Image 2026 03 24 at 8.44.53 PM

بقلم الدكتورة/ إنجي علوي شلتوت

سيندهش من لا يؤمنون بالجزاء يوم القيامة، حين يرون أن لكل إنسان كتابًا يوثق أفعاله، ويحتفظ بتفاصيله الصغيرة التي لطالما تناساها، أفعالٌ حسبها عابرة، وكلماتٌ ظنها منسية، وخيارات اعتقد أنها ذهبت أدراج الريح. سيُصدمون لأنهم أنكروا فكرة أن الله تعالى يسجل ما ظهر من أفعال العباد وما بطن في صدورهم.
﴿يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾.
ولمن يشكك في هذا المعنى، يكفي تأمل مثال بسيط من واقعنا -ولله المثل الأعلى- وسائل التواصل الاجتماعي؛ أليست من صنع الإنسان؟ موقع فيسبوك مثلًا، ما هو في جوهره؟ صفحة شخصية تمثلك، تختزل حياتك في عدة منشورات وتوثق سلوكك.
تسجل عدد أصدقائك، طعامك المفضل، طبيعة أخلاقك، توجهاتك الفكرية والسياسية والدينية. اختر أي شخص وادخل صفحته الشخصية، ستتعرف على ملامح شخصيته خلال دقائق، معظم حياته مكشوفة، وأغلب تفاصيله محفوظة.
أصبح منتهى السهولة اليوم أن تستعرض صفحة أي شخص لتعرف حالته الاجتماعية، النادي الذي يشجعه، رحلاته، أقرب أصدقائه، وحتى أصغر زلاته.
ترى دعاءه لربه وتسبيحه، وتلمس حسه الفكاهي من طبيعة منشوراته، وبعد وفاته تجد صفحته تتحدث بالنيابة عنه، فتذكر سبب الموت والتاريخ، وتفتح منشورات التعازي وأدعية الصبر والسلوان.
وفي كل يومٍ يذكرك بماضيك وأبرز ذكرياتك، فكل شيء محفوظ بالدقيقة والثانية!
وإذا كان هذا نتاج عقل بشري محدود، كيف يُستبعد أن يكون لله -سبحانه وتعالى- كتاب خصصه لك وحدك؟
وما ينطبق على الصفحات الشخصية ينطبق كذلك على الملفات الكبرى، كالفضيحة التي هزت العالم مؤخرًا، وهي قضية تسريب وثائق وملفات جيفري إبستين، ألم تكن صادمة لكل أولئك الساسة والقادة والمشاهير؟ هل ظنوا أن أفعالهم طُويت وذهبت سدى؟ قطعًا لا، فكل شيء خرج موثقًا بالصور والمراسلات، بالتاريخ والساعة.
فإذا كان الإنسان قادرًا على هذا الكم من التوثيق، فكيف يُستكثر على رب العالمين، الذي خلقك فسواك فعدلك، أن يُحصي عليك أفعالك، اختياراتك، ونواياك في سجل دقيق غير قابل للحذف، يشهد عليك يوم الحساب ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *