بقلم الكاتبة / ريم أبو عيد
الرحمة هذي النفحة التي لولاها ما نعمنا بالحياة التي وهبنا الله إياها، الرحمة هي تلك الصفة التي كتبها الله على نفسه وأرسل للعالمين بها نبينا محمد عليه وعلى آله أفضل صلاة وسلام. فالرحمة إذن ليست رفاهية كما أنها ليست ضعفا كذلك، إنما هي من أسمى وأنبل الصفات التي يمكن لإنسان أن يتحلى بها. فرحمة الإنسان بخلق ومخلوقات الله على الأرض من موجبات رحمة الله له في الدنيا والآخرة أيضا. فكما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: “إنما يرحم الله من عباده الرحماء”. هذه الرحمة أمر الله بها بني آدم كلهم في جميع الشرائع السماوية التي شرعها لنا فلم تقتصر على دين دون آخر، وهذا التكليف من الله للبشر بالرحمة لا يقتصر في مضمونه على بني جنسهم فقط ولكن يمتد أيضا إلى جميع مخلوقات الله ويشمله، فالرحمة لا تتجزأ فليس برحيم بالمعنى الصحيح والعام الذي قد يمد يد العون لإنسان صاحب حاجة ويغض الطرف عن حيوان أبكم لا يستطيع أن ينطق بما يحسه من جوع أو عطش أو ألم، لذا كانت رحمته والرفق به أمرا واجبا على كل إنسان يؤمن بالله وباليوم الآخر. وحيوانات الشارع هي خلق من الله مثلما البشر، خلقهم الله لنفعنا ولاختبارنا أيضا في الحياة الدنيا ليرى كيف سنعاملهم وما إذا كنا سنصون هذه الأمانة التي استأمنا عليها، وهذا الأمر يغفل عنه الكثيرون للأسف في زمننا الراهن، فيتعاملون مع الحيوانات بغلظة شديدة وقسوة بالغة إلى الحد الذي يجعل البعض منهم يعذب هذه الحيوانات حتى القتل دون جريرة أو ذنب سوى الجوع أو العطش، وكأن جوعهم أو عطشهم جريمة تستوجب القتل والتنكيل. وينسى هؤلاء الجبابرة المعتدون أن الحيوانات إنما هي خلق من خلق الله يسبح له وأنهم أيضا أمم أمثال بني البشر وأن الله لا يحب المعتدين كما ذكر في قرآنه الكريم.
إن ظاهرة العنف ضد الحيوانات التي استشرت في المجتمع في السنوات الماضية وما زالت تتفشى فيه حتى الآن لهي مؤشرا لابتعاد كثير من الناس عن صحيح الدين وعن السلوك الإنساني الفطري السليم، فمن يمارس العنف بدم بارد ضد مخلوقات الله الضعيفة لن يتوانى عن ممارسته ضد أي إنسان ضعيف لا يستطيع الدفاع عن نفسه. لذا أصبح من الضروري والحتمي أن تسن عقوبات مغلظة لكل من تسول له نفسه بإيذاء مخلوقات الله من حيوانات الشارع وغيرها من الدواب كي نحمي المجتمع بأسره من الهلاك فمن لا يَرحم لا يُرحم، وحتى يرحمنا من في السماء يجب علينا أن نتعلم كيف نرحم من في الأرض.


