في حضرة الصمت

WhatsApp Image 2026 04 24 at 11.54.11 AM

بقلم الكاتبة / إنجي شلتوت

WhatsApp Image 2026 03 24 at 8.44.53 PM

ماذا لو استُخدم الصمت كإحدى وسائل التعذيب؟
أن تُجبر على السكوت، فلا يحق لك أن تنطق حرفًا،
التعبير عن مشاعرك، رغباتك، أبسط احتياجاتك.. أمرٌ ممنوع.
لا سوط يجلدك، لا تيار كهربائي يسري بأوصالك، ولا حرمان من طعام، فقط عليك أن تلتزم الصمت.
تظنه عقابًا هيّنًا؟ إذن جرّبه، إنها وسيلة تعذيب خبيثة ومتقنة، تنخر الروح ببطء، فأنت تُجبر على الصمت، بينما تصرخ مشاعرك في الداخل، يكاد رجع الصدى يُسمع في صدرك.
لا تبح، لا تعترف، لا تدافع عن نفسك، ابتلع كلماتك، ابتلع إحساسك، اهضمه.. أو اتركه يختنق في حلقك، لن يغيّر ذلك شيئًا، حتى لو توقّف النفس في صدرك، أو شعرت بأن الهواء نفسه يضيق عليك، ستظل مطالبًا بالصمت.
تموت ببطء، معذبًا بالصمت.. كحجر ثقيل أطبق على صدرك يأبى أن يتزحزح، حينها فقط، ستفهم قيمة البوح، ستدرك أن هناك وسائل تعذيب كانت أرحم مما ظننت. ستتمنى الخلاص في كل لحظة، لكن حتى هذا التمني سيكون صامتًا. لن يسمع أحد رغبتك بالخلاص سوى نفسك، حتى تبدأ ذاتك بالتلاشي.
ستتمنى لو كنت تعيش كابوسًا، لأنك عندما حاولت الهرب عن طريق الكتابة.. ومددت يدك لتكتب، وجدتها حجرًا.
لا أصابع، لا كفّين، لا أوراق، تحاول أن تحتك بالجدار، أن تترك أثرًا.. أي أثر لكن جسدك يخذلُك.
مشاعرك أثقل من قدرتك على حملها، طاقتك في حالة احتضار، وأخيرًا.. ينتصر عليك الصمت، ينهال عليك بسكوته المبهم البارد، يُحيلك شيئًا فشيئًا إلى كتلة حجرية من الخارج، وشعلة متّقدة في الداخل، شعلة.. من فرط احتراقها، لن تبقي ولا تذر فيك شيئًا.
حينها فقط، توقن حق اليقين أن الصمت القسري وسيلة تعذيب متقنة. فهل يمكن أن يحترق المرء بالصمت، حتى لا يبقى منه سوى الصمت ذاته ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *