معجزة الحب

WhatsApp Image 2026 06 12 at 10.50.04 PM

معجزة الحب

الكاتبة/ ريم أبو عيد

كاتبة وروائية وسيناريست

WhatsApp Image 2026 06 12 at 10.49.06 PM



يقال أن الحب يصنع المعجزات، ولكن في الحقيقة أن الحب في حد ذاته هو المعجزة هو ذلك النور الذي يسكن القلوب التي يختصها الله به، والمؤهلة لحمل هذه الأمانة العظيمة، وهو النعمة التي ما أن يسبغها الله على عبد من عباده حتى تفتح له أبواب الجنان وهو ما زال حيا يمشي على الأرض. فهل جربتم الحب من قبل؟ هل عرفتم ماهيته الحقيقية؟ في اعتقادي إنه تجربة استثنائية للمخلَصين من البشر دون البقية، وربما الندرة منهم، فليست كل القلوب سواء في خوض هذه التجربة المميزة والفريدة جدا. فقد يظن العامة أو البعض على أقل تقدير بأن لديهم القدرة على الحب وأن ما يتأجج بداخل صدورهم من شهوة أو ما يعتمل في نفوسهم من رغبة في التملك والاستحواذ إنما هو من الحب في شيء، وهو في الواقع أبعد ما يكون عن هذه العاطفة السماوية.  فالحب يسمو بروح المحب ويطهره من كل أدران الأنا فيؤثر الآخر على نفسه ويضحي من أجله بكل ما هو غال ونفيس، ويبذل في سبيل راحة من يحب جل جهده ووقته.  والحب بمعناه الرحب ليس مقتصرا على تلك العاطفة التي تجمع بين رجل وامرأة ولكنه معنى أعم وأشمل يسع الكون بأكمله.  فالنفوس التي جبلت على الحب تراه في كل الموجودات وتقدس الله به في جميع مخلوقاته.  والقلوب التي تعرف كيف تحب بصدق لا يخالجها أضغان ولا يشوب بياضها سواد حقد أو غل، وهي تلك يمكن وصفها بأنها قلوب سليمة فطرتها نقية.  فالأصل في الخلق هو الحب، أحبنا الله فخلقنا ونفخ فينا من روحه، أحبنا فاستخلفنا في الأرض واستأمنا على الحب في ربوعها، أحبنا فأرسل لنا رسله ليكونوا نبراسا يهدينا الطريق القويم، أحبنا ففتح لنا على الدوام بابه أينما طرقناه. والسعداء وحدهم هم عرفوا الحب، وهم من اغترفوا من نهره العذب شربة ذات يوم، وليس بوسع من لم يذق حلاوته أن يعرف ماهية الحياة، ومن عاش عمره بأكمله لم يسبر أغوار الحب فكأنه لم يعش على الإطلاق.  الحب هو البوصلة التي نحتاجها جميعا كي لا نضل الطريق، وهو طوق النجاة من الغرق في عتمة الدنايا في دنيا زائلة.  وليس أعمق تعبيرا عن معجزة الحب مما قاله الشاعر إيليا أبو ماضي فيه:  إن نفسا لم يُشرق الحب فيها**هي نفس لما تدر ما معناها

أنا بالحب قد وصلت إلى نفسي وبالحب قد عرفت الله.

فهنيئا لمن أحب يوما وطوبى لمن وصل إلى نفسه وعرف الله بالحب.

مقالات أخرى

رحلة معرفة وعلم وعمل

بقلم الأستاذة الدكتورة/ رضوى إبراهيم

تفاهاتي

بقلم الأديبة المصرية/ هناء سليمان

علاقة مميزة

بقلم الأديبة المصرية/ نهى عصام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *