IMG 20260702 WA0011

الرسالةُ التي لم تُكتب

الدكتورة/ عبير خالد يحيى

IMG 20260702 WA0012

 

(المكان: مقهى، الزمن غير ثابت. المشهد يتكرّر مع اختلافات طفيفة. المطر يهطل في كلّ مرّة، والساعة فوق الجدار توقّفت عند 7:23 مساءً.)

 

نورا (تضع فنجان القهوة أمامها): لا يمكنك إنكارها… لقد قرأتها، وأنا أيضًا قرأتها، وكلانا فهم الرسالة بوضوح.

 

يوسف (يرسم دوائر بإصبعه على الطاولة، كما لو أنّه سمع هذه الجملة من قبل): المشكلة أنكِ قرأتِ شيئًا مختلفًا عنّي، وهذا يعني أحد احتمالين… إمّا أن هناك رسالتين، أو… لا توجد رسالة على الإطلاق.

 

(صوت المقهى في الخلفية يبدو مكتومًا. هناك شيء غير طبيعي. وكأن هذا الحوار حدث سابقًا.)

 

نورا (تنظر إلى الساعة فوق الجدار، تهمس بقلق): يوسف… متى كانت آخر مرّة التقينا هنا؟

 

يوسف (يشبك أصابعه، يحدّق في الطاولة، وكأنّ الجواب يخيفه): لا أعرف… لكنّي أتذكّر هذه الطاولة، وهذا المطر، وهذا الحوار…

 

نورا (تضع يدها على جبينها، كأنّها تسترجع شيئًا ضائعًا): كانت هناك رسالة، صحيح؟

 

يوسف (يهمس): نعم… لكنّي لا أذكر من كتبها.

 

(لحظة صمت. يمرّ نادل ويضع قصاصة ورق أمامهما. يبتسم ببرود.)

 

النادل: “يبدو أنكما نسيتما هذه المرّة أيضًا.”

 

نورا (تتبادل النظرات مع يوسف، تتردّد قبل أن تفتح الورقة): هل تودّ قراءتها أنتَ هذه المرّة؟

 

يوسف (يضع يده على الورقة لكنّه لا يفتحها، يهمس): لا أعتقد أن هذا سينجح…

 

(المشهد يتلاشى… ثمّ يعود من جديد!)

 

نورا (بقلق أكبر، تعيد نفس الجملة كأنها مسجلة): لا يمكنك إنكارها… لقد قرأتها، وأنا أيضًا قرأتها، وكلانا فهم الرسالة بوضوح.

 

يوسف (يصاب بالدوار، يمسك رأسه): المشكلة أنكِ قرأتِ شيئًا مختلفًا عنّي…

 

(لكن هذه المرّة، يحدث شيء مختلف!)

 

نورا (تنتفض فجأة، كأنها خرجت من كابوس، تمسك يد يوسف بيدها بقوة): يوسف، ركّز معي… هذا حدث من قبل، أليس كذلك؟!

 

يوسف (ينظر إليها بذهول، وكأنّه استيقظ لأوّل مرّة من حلم طويل): ماذا… ماذا قلتِ؟

 

نورا (بصوت مرتجف):

لسنا هنا لأوّل مرّة. كلّ مرّة نعيد الحوار نفسه. كلّ مرّة ننسى. الرسالة ليست المشكلة… المشكلة أنّنا عالقان هنا!

 

يوسف (يبدأ بالتنفس بسرعة، يتلفّت حوله، يرى المقهى يتشوّه كأنّه صورة تذوب): ولكن لماذا؟ وكيف؟

 

(يقترب النادل ، يضع يده على كتف يوسف، يهمس له بكلمات غير مسموعة. يتجمّد يوسف في مكانه، وكأنّ شيئًا داخله انكسر.)

 

نورا (بذعر): لا تستمع له، يوسف! هذا المكان… ليس حقيقيًّا!

 

يوسف (يهمس لنفسه): كنتُ أنا من كتب الرسالة… كنتُ أنا… لكنّني لم أرسلها أبدًا.

 

نورا (بصوت منخفض، كأنّها تستوعب الحقيقة أخيرًا): إذن… الرسالة التي لم تُكتب… هي ما تُبقينا هنا؟

 

يوسف (يرفع عينيه نحوها، نظرته غائمة، وكأنّ الذاكرة بدأت تُمحى مجدّدًا): أيّ رسالة؟

 

(المشهد يتلاشى… يعود المطر… الساعة ما زالت تشير إلى 7:23.)

من مجموعتي القصصية

#الظل_الذي_نسي_صاحبه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *