الكاتبة/ مي الشيخ
ميلاد جديد أتى هذا العام وكنت أقصده عند قمة الجبل عقدت العزم على القصد والزيارة والإتيان.
ما بيني وبين السماء حاجز لعل رسالات الله تأتي مباشرةً لقلبي، وايقنت وعزمت وكان على الله قصد السبيل وحصلت عليها تنير قلبي قبل طريقي.
الحجيج دوماً يبحثون عن انفسهم أو عن الله في رحلات كتلك وعندي كنت أبحث عن الله داخلي ينير الطريق ويلهمني لنهاية دربي. حالفني الحظ ،إنها ليلة مقمرة أحدباً متزايداً وكان عصفور دليلي يدب الارض بقدمه في روية و بأس لكن خطواته و نظراته تدل أنه سأم الطريق على الرغم من معرفته لكل شاردة وواردة في ، رفيق بمن على ظهره لا يأتمن من يترجله يعاديه و يلفظه.
الشادي مراد مليح المحيا و طلق اللسان ملئ بحكايا الصحاري والجبل والوديان ورفقاء الحر والمطر يُسامر بلا ملل ولكنه خجل ،لا ينقصه سوا ( المجرودة و مواويل ليالي البيداء.
الظل يتحرك وموسيقى الرياح تطرق سفح الجبل ك أوفرتير لليلة شاردة متسربة ل صفحة من كتاب الليالي الالف وليلة هذه ليلتي….ينقصني الهودج كي اكون تلك الاميرة ولكن خيلاء الإمارة وأساطير الحكايا لا تشغل بالی جل همى الأمارة والوصل والمناجاة والتشبث بجوهر الرحلة النجوم تصطف في مواكبها المبعثرة ترحب بأفواج الصاعدين نجوم بعيدة و سحب قريبة وقلوب متعلقة بالرحلة وداخلها الف مقصد للزيارة.
الأصل في الحكاية أن في كل نهاية شخص يولد من جديد وعرفت اني في طريقي لتناسخ آخر وانساني مُكْتَسَب… كان ايماني يتصاعد في رحلتي لسمائي الثانية بعد وداعي لعصفور وترجلي مع زمرة القافلة.
صامتون جميعًا متأهبون، فقط النظرات والخطوات المتحمسة المنهكة وبعض القلق مع برودة الليلة التي تقتات على أنفاسنا المتهدجة وأجسادنا المرتجفة.
القافلة سارت بقدر احتمال أضعفها والذي كان جسدي، لم يعد يطاوعني هو منهك كانعكاس لروح مضناه .. تزعزع إيماني للحظة … أمشي مرة وأكبوا مرات تعثرت قدامي وانحدرت بعيدًا عن الركب.
كان الصعود أشبه بآلالام الولادة والتي لم أختبرها حقيقةً وكما كان يحلو لطبيبي أن يمازحني : ” ( الجنة تحت أقدام الأمهات بس مش اللي بيولدوا قيصري زيك”
أختبرت آلالام ولادة أخرى لإيمان ونتيجة وهذا ما شد من عزمي وكذلك تشجيع الدليل زكريا وكنتُ مِرْيَمَه، يشد على يدي في الصعود يهتم لأمري يلطف بحالي ويحث الجميع على الاستراحة كي آخذ نفسي.
في سماء ما قبل المُنْتَهى كنا قد توحدنا جميعاً وصرنا في ألفة حبيبة بنظرات اطمئنان مبتسمة في خجل دافئة تعوض داخلناصقيع ما حولنا. وفتحت أبواب السماء في استقبالنا. برودة عذبة وأجنحة ملائكية ترفرف داخلنا، كنا منهكين تمام الإنهاك. جلسنا متقاربين كل في ملكوته.
تحدثنا واقتربنا وتآلفنا في لحيظات صفاء رقراقة تعارفنا وتوحدنا. الشروق جاء و انبلج معه أُنْسِ الدراية و الإدراك وعلى استحياء تسربنا تاركين ملكوت السماء لبهاء الشمس وسطوتها. زكريا ينتظر خُطايا يرقبني من أعلى وآخر يسبقني مؤمن الطريق امامي هو الإنجليزي المتحفظ قليل الكلام مبادر في تقديم العون وكان أيضًا بجانبي من يرافق خطايا بعد أن شاهد خوفي من المرتفعات واهتزازي. قدم لي يده لأسند عليها كسائر الصاعدين والنزول ،حين أتذكر ذلك أسخر أن كل شعوب العالم اتحدت لمساعدتي هناك. اقترح علي أن أجلس قليلًا لأسترد جأشي وصلابتي.
حوار مع صديقي العابر
تحدثنا عن التجربة وتأثيرها وتجاذبنا اطراف الحديث سألته عن جنسيته ولاسيما انه يتحدث الانجليزية والفرنسية والروسية وكذلك الايطالية وملامح وجهه لا توحي لانتمائه
نظر مبتسماً وقال قد اغضب لانه صاحب جنسية مزدوجة مع الروسية وبهدوء ابتسمت ،شرد قليلاً وكأنه يناجي حاله ان اهله هاجروا من زمن الى روسيا وانه يعمل على البواخر العملاقة. أيام وتنتهي إجازته ولكنه لا يرغب في العودة لروسيا بسبب الحرب. كنت مستغربة استدرك القول أن الحكومة أعلنت التعبئة العامة وهو لا يحب المشاركة في الحرب، فكيف له أن يقف أمام إنسان برئ لمجرد أنه مثله لزم عليه حرب فرض قوي، قلتله يمكنك أن ترجع لبلدك الآخر، وكان رده لا تتصوري أن إسرا#يل هي جنة الله على الأرض هي رقعة عدم استقرار.
استكملنا رحلة نزولنا وكأن كل منا موسى يحمل أسفاره فرحيين بصفاء سريرتنا و كلام الله إلينا!
شاهدت الإنجليزي يقف ينظر الى القمة و كانه يحدثها ويخلع عنه ثقل ملابسه. كان المبرر في رأسي أن حرارة الشمس بدأت تضايقه ولكن مع استمرار رحلة النزول ويقيني الذي لاح ورسخ قد أرضاني وفرحت به.
كنت أتصور ان الله سيمنحي الإشارة هناك بالعلى ولكن الوحي والاشارة كانا في تجربتي يتجلى وكما فعل الصديق بدات اتحرر من الملابس الثقيلة وحررت شعري كذلك من طوقه الرحلة هي الطريق هي الصفاء و اللقاء.
عند سفح الجبل وأبواب الدير أكملنا رحلتنا سويًا أربعة الهمهم الله باللقاء و في قلبه الحقيقة لم نهتم أن نتبادل الأرقام و لا وسائل التواصل فقط ممتنين أن الله كان له القصد في لقانا وتعارفنا العابر و افترقنا على تساؤل وتمني لعله يجمعنا مرة اخرى بلا موعد وبلا ترتيب وبلا سبب.


