IMG 20260814 WA0014

مولودية الجزائر…

 

 

بقلم الكاتبة الجزائرية/ مريم عرجون

IMG 20260814 WA0014

 

مئة وخمس سنواتٍ، والأرضُ ما زالت تُنبت الوفاء.

ليس كلُّ ذكرى تُعدُّ بالأعوام، فثمّة ذكرياتٌ تُقاس بما أبقته في القلوب من عهد، وما غرسَته في الأجيال من انتماء. وذكرى مولودية الجزائر الخامسة بعد المئة واحدةٌ منها؛ فهي ليست احتفالًا بميلاد نادٍ، بل احتفاءٌ بميلاد فكرةٍ رفضت أن تنحني، وهويةٍ أبت أن تُقتلع، ورايةٍ ما زالت تخفق فوق أرض الجزائر منذ مئةٍ وخمس سنوات.

وفي هذه المناسبة العظيمة، يجتمع أبناء العميد ومناصروه لا ليحيوا ذكرى فريقٍ لكرة القدم، وإنما ليجددوا عهدًا توارثته القلوب قبل الألسنة، عهدًا بدأه المؤسسون، وسقاه الشهداء بدمائهم، حتى غدت المولودية صفحةً من ذاكرة الوطن، لا تُقرأ بالحبر، بل تُقرأ بالإخلاص.

ولطالما أُسيء فهم جماهير المولودية، حتى ظنَّ بعضهم أن حماسهم مجرد اندفاعٍ في مدرجات، وغفلوا عن أن ما يهزُّ حناجرهم ليس عشق الكرة وحدها، بل عشق الجزائر. ذلك الوهج الذي يملأ المدرجات هو صدى أرواحٍ آمنت بأن هذا النادي أكبر من منافسة، وأسمى من لقب، لأنه وُلد يوم كانت الهوية تحتاج إلى من يحملها، وكان الوطن يبحث عمَّن يحفظ اسمه حيًّا في القلوب.

ولهذا، فإن أبناء العميد لا يحتفلون بمئةٍ وخمس سنواتٍ مضت، بل يحتفلون بمئةٍ وخمس سنواتٍ من الوفاء؛ وفاءٍ للمؤسسين الذين وضعوا الحجر الأول، ووفاءٍ للشهداء الذين جعلوا من الجزائر وطنًا حرًا، ووفاءٍ لرايةٍ بقيت، رغم تبدل الأزمنة، رمزًا لا ينطفئ.

ستبقى مولودية الجزائر أكثر من نادٍ، لأنها حكاية وطن، وذاكرة شعب، وعهدٌ لا تفسخه السنون. وسيبقى أبناؤها، كما كانوا دائمًا، يحملونها بمحبةٍ خالصة، لا لأنهم يعشقون شعارًا، بل لأنهم يرون في العميد صورةً من الجزائر نفسها؛ فإذا هتفوا باسمه، كان في هتافهم نبضُ وطن، وإذا رفعوا رايته، كانت أيديهم ترفع معها راية الجزائر.

فهنيئًا للعميد مئويته الخامسة بعد المئة، وهنيئًا للجزائر بهذا الإرث الذي أثبت، بعد أكثر من قرنٍ كامل، أن ما وُلد من رحم الوطن لا يشيخ، وأن الرايات التي سقتها دماء المخلصين لا تُسقطها الأيام، بل تزيدها الأعوام رفعةً ومهابة.

بقلم مريم عرجون الكاتبة الجزائرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *