أمنية مؤجلة
بقلم / ريم أبو عيد-
كاتبة وروائية وسيناريست مصرية
أمنية مؤجلة تتحقق مع مطلع العام الجديد
قبيل بداية العام الجديد بأيام قليلة..
الإثنين 23 ديسمبر 2025
وكأن بعض الأمنيات تتحقق متأخرة بعدما نكون قد نسيناها. واليوم فاجئني (فيسبوك) بإحدى أمنياتي المؤجلة. حفل للمولوية. الحفل الذي كنت أتمنى حضوره منذ وقت طويل ولكنني لم أكن أعرف سبيلا لذلك، لم أكن أعرف أين تقع التكايا التي تقام فيها مثل هذي الحفلات، بيد أنني لم أكن أعلم أيضا أن هناك حفلات للمولوية تقام في مصر مثل تلك التي تقام في تركيا. كنت قد حضرت إحداها في مدينة قونية بتركيا، المدينة التي احتضنت مولانا جلال الدين الرومي بعد أن انتقلت عائلته من مسقط رأسه مدينة بلخ بخراسان إلى تركيا التي كانت تسمى الأناضول آنذاك. كانت المرة الأولى لي التي أشاهد فيها عرضا للمولوية أثناء رحلتي السياحية التي قمت بها إلى تركيا منذ ما يقارب من أكثر من خمسة عشرة عاما. ومنذ ذلك اليوم الذي شاهدت فيه العرض وبالرغم من أنني لم أفهم شيئا من التواشيح التي كان يرددها الدروايش أثناء رقصتهم لأنها كانت باللغة التركية إلا أنني وقعت في أسر الموسيقى التي صاحبتها، وهي موسيقى صوفية يغلب عليها صوت الناي الذي لم يطرب أذناي فقط وإنما لمس شيئا ما في روحي، حتى أنني شعرت في ذلك المساء بأنني لامست السماء من فرط انسجامي واندماجي مع الحالة الروحانية التي يخلقها الدراويش وهم يدورون حول أنفسهم بتؤدة وهم يرددون توشيحاهم برفقة الموسيقى الخاصة بهم. إنها حالة من الصفاء النفسي والذهني التي ترتقي بالروح وتحلق بها في سماء هذا الكون الفسيح. أحببت المولوية منذ ذلك الحين وربطتني بهم علاقة روحية خفية لم أستطع تفسيرها ولكنها كانت تمنحني سكينة وسلاما كلما استعدت تفاصيلها، وتمنيت إعادة هذه التجربة المتميزة مرة أخرى ولكنني لم أجد لذلك سبيلا طيلة السنوات الماضية، حتى وقعت عيناي على إعلان لحفل لفرقة المولوية بمصر مزمع إقامته يوم الجمعة 26 ديسمبر 2025 في إحدى التكايا، في تلك اللحظة أحسست أن العام الجديد يرغب في إبلاغي رسالة مهمة كنت بحاجة ماسة إليها في هذا التوقيت تحديدا؛ أن جميع أمنياتي بوجه عام مهما طال الزمن ومهما تأجلت قد تتحقق يوما ما دون سعي مني، ودون ترقب ودون جهد، ولكن في التوقيت الذي يحدده الله لها لحكمة هو أعلم بها، وكم من أمنيات ينوء قلبي بحملها، قد يأتي اليوم الذي أراها حقيقة واقعة تقر عيني، فما دامت الشمس تشرق لا يزال هناك دائما فرصة سانحة لتحقيق الأمنيات حتى وإن ظلت مؤجلة سنوات وسنوات.
ريم أبو عيد
